مخاطر صفقة شراء أسهم "فودافون – مصر"على الشركة المصرية للاتصالات

خلال الأسابيع القليلة الماضية، تسارعت الخطى والأخبار التى نشرت فى الصحف الحكومية والخاصة ، حول رغبة مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات الذى يقوده السيد " بشير عقيل " فى شراء حوالى 24 % أخرى من أسهم شركة المحمول الثانية فى مصر "فودافون – مصر" بسعر مائة جنية للسهم الواحد، بعد أن سبق وقامت المصرية للاتصالات بصفقة مماثلة – دارت حولها الشكوك والظنون وما زالت – عام 2002 واشترت بمقتضاها حوالى 25% من أسهم الشركة المذكورة بسعر 10.4 جنيها للسهم الواحد ، فى إطار خطيئة تنازل المصرية للاتصالات عن رخصة شبكة المحمول التى كانت قد حصلت عليها من قبل.
وقد أثارت هذه الرغبة المحمومة من جانب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات – وهو صاحب الأمر والنهى دون مراجع فى أمور الشركة – وبهذه الصورة الإعلامية المبالغ فيها ، والرقم المعلن لشراء الأسهم، عدة تساؤلات حرجة لدى المتخصصين فى عالم الاقتصاد وسوق الاتصالات المصرية، وكذلك لدى الرأى العام الذى لم يفق بعد من تخبطات السنوات الخمس الماضية من جانب رئيس الشركة المصرية ووزير قطاع المعلومات والاتصالات السابق – د. أحمد نظيف _ والحالى د. طارق كامل والمجموعات المحيطة بهم ، التى أدت فى المحصلة النهائية إلى إخراج الشركة المصرية للاتصالات – وهى من الممتلكات العامة من حيث الشكل القانونى حتى اليوم – من سوق المحمول من ناحية، وبداية تفتيتها و"نشل" بعض أصولها الفرعية – مثل الشركة المصرية لنقل البيانات – لصالح شركات خاصة تمارس نفس النشاط ويشارك فى تأسيسها بعض أقارب كبار المسئولين فى الدولة وقطاع المعلومات والاتصالات تحديدا.
وكل هذا التخبط والغموض الهدام فى القرارات قد أدت عمليا إلى تدهور الأداء المالى والاقتصادى للشركة الضخمة – أصولها حوالى 33 مليار جنية ورأسمالها 17 مليار جنية – عاما بعد أخر مما أستدعى رغبة عارمة لدى الرأى العام والمتخصصون فى معرفة حقيقة ما يجرى فى هذه الشركة .
والأن بعد أن إمتلكت الشركة المصرية ما يزيد قليلا عن 49% من أسهم شركة " فودافون – مصر " للهاتف المحمول من خلال صفقتين متتاليتين (2002 و 2006 ) ما هى حقيقة هذه الصفقة ؟ وما هى مبررات أصحابها ؟ وما هى مخاطرها على البنيان المالى والاقتصادى للشركة المصرية التى هى فى زمام " المال العام " ؟ رغم ما يجرى داخلها من منطق إدارة هو أقرب إلى مفهوم " العزبة الخاصة " ، أو العزبة التى بدون صاحب ؟
صمت مجلس الإدارة يثير الشكوك ويؤكد الظن
حتى الآن أمتنع السيد " عقيل بشير " وأعضاء مجلس إدارة عزبته الخاصة ، عن تقديم مبرر علمى مقبول ومعقول مبنى على دراسة جدوى حقيقية حول دواعى هذا القرار الخطير وفوائده على الأداء المالى والاقتصادي للشركة المصرية للاتصالات ..!! بل أنه وبقية المسئولين فى الشركة قد امتنعوا تماما، واختفوا واعتذروا عن حضور أى ندوة أو مؤتمر علمى لمناقشة قراراتهم.
أذن دعونا نناقش أبعاد هذا القرار وتداعياته على البنيان المالى والاقتصادى للشركة المصرية للاتصالات ، ولنبدأ بتصور دوافع وأسباب ومبررات قرار مجلس إدارة هذه الشركة ومن ورائهم من المسئولين – خاصة رئيس الوزراء أحمد نظيف ومستشاره السابق ووزير الاتصالات الحالى طارق كامل – فى هذه الصفقة.
فى الواقع المعلنة يقول المسئولين عن الشركة أن الأهداف الثلاثة من وراء هذه الصفقة هى:
الأول : أن تملك 49 % من أسهم شركة "فودافون – مصر" من شأنه الدخول مرة أخرى إلى سوق الهاتف المحمول الذى أخرجت منه الشركة المصرية للاتصالات، مرة بسبب تنازلها الغامض عن الرخصة الممنوحة لها منذ عام 1998 لإقامة شبكة للمحمول ( بمبلغ لم يكن يتجاوز 1500 مليون جنية ) لصالح الشركتين المحتكرتين لسوق الهاتف المحمول ( موبينيل وفودافون )، وأعلنوا فى تبجح غير معهود أمام رئيس الجمهورية – المفتقر للخبرة والكفاءة – بأنه ليس هناك جدوى اقتصادية لبناء شبكة ثالثة للمحول، وهو ما ثبت كذبه بعد ثلاث سنوات فقط من هذا التصرف المريب، ومرة أخرى حينما جرى التواطؤ الخفى بين بعض المسئولين الكبار جدا فى الحكم والإدارة وشركة " أتصالات " الإماراتية لإرساء المناقصة لبناء الشبكة الثالثة للمحمول عليها عام 2006 ، مقابل مبلغ 2.3 مليار دولار، مول جزء كبيرا منها من البنوك المصرية والشركاء المصريين، وكان وجود "عرض" المصرية للاتصالات وحلفاءها مجرد show إعلامى، أو مجرد ذرا للرماد فى العيون ، من أجل إخفاء حقيقة الوعود السرية التى قطعت للشركة الإماراتية بحصة كبيرة من كعكعة المصرية للاتصالات حينما يبدأ طرح جديد لأسهمها (25% ) خلال الشهور القادمة.
الثانى: أن الاتجاه العالمى السائد منذ أكثر من خمسة عشرة عاما هو عمليات الدمج والاستحواذ التى تتم بين كبريات الشركات العالمية من أجل إقامة كيانات كبرى تستطيع السيطرة على جانب أكبر من السوق، ومن ثم فأن ما تقوم به المصرية للاتصالات من شراء حصص كبيرة من أسهم " فودافون – مصر " يندرج فى إطار هذا المعنى.
الثالث: أن شراء 24% أخرى من أسهم تلك الشركة من شأنه تحقيق بعض المكاسب المالية السنوية من خلال عمليات جنى الأرباح، حيث يبلغ متوسط نصيب السهم من الأرباح فى تلك الشركة حوالى 3.5 جنيها للسهم فى المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، وقد تحسن هذا المعدل فى العام الأخير ( 2005) إلى ما يعادل 7 جنيهات للسهم.
فما هو وجه الحقيقة فى هذه المبررات والادعاءات ؟
أن أى ت
حليل اقتصادي ومالى دقيق ومحايد – وغير مغموس بمستنقع العمولات والرشاوى والمصالح الشخصية الخفية – يستطيع أن يفند هذه الإدعاءات ويكشف مدى زيفها وهنا نقدم ثلاثة أسباب جوهرية وراء قولنا هذا :
السبب الأول:
أنه عندما قامت الشركة المصرية للاتصالات فى نهاية عام 2002 بشراء حوالى 25% من أسهم " فوادفون – مصر " – أى حوالى 60 مليون سهم _ بمبلغ 619 مليون جنية ( بواقع 10.4 جنيها للسهم الواحد ) ، فإن هذا الاستثمار المالى لم ينتج أثرا إيجابيا ملموسا على نتائج أعمال وأرباح الشركة ، حيث ظلت أرباح المصرية للاتصالات عند مستواها المتدنى تقريبا والذى لا يتناسب إطلاقا مع أصولها ورأسمالها وزيادتها المستمرة لأسعار خدماتها التى يتحملها المشتركون من الفقراء ومحدودى الدخل، ووفقا للبيانات المنشورة للشركة فان هذه الأرباح كانت كالتالى:
جدول رقم (16)
صافي أرباح الشركة المصرية للاتصالات خلال الفترة من 2001 حتى
2005

السنة

الأرباح "بالمليون جنيه"

2001

1338

2002

791

2003

1087

2004

1008

2005

1836

فأين أذن أثر شراء ربع أسهم "فوادفون – مصر" عام 2003 على مستوى الأرباح، علما بأن متوسط نصيب السهم من أرباح شركة " فودافون – مصر " ظل يدور حول 3.4 جنيها للسهم سنويا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة ، أى أن استثمار هذا المبلغ لم يأت بالكثير ، على عكس الأرباح الكبيرة التى حققتها شركتى المحمول فى السوق المصرى كما سبق وعرضنا فى مقالات سابقة حيث بلغت أرباح "فوادفون مصر" وحدها عام 2005 حوالى 1233 مليون جنية.
السبب الثانى:
أن عرض الشركة المصرية للاتصالات لشراء جديد لأسهم "فودافون – مصر" وبسعر مغالى فيه جدا (100 جنية للسهم) بينما سعره الأسمى أو سعر الإصدار خمسة جنيهات، وشراءه قبل عامين بحوالى 10.4 جنيها للسهم تضع ألف علامة استفهام حول هذا القرار والمستفيدين منه ، يكفى أن نعلم أن السيد " محمد نصير " الذى يمتلك 5% من أسهم " فودافون مصر " – أى حوالى 12 م

لا تعليقات على “مخاطر صفقة شراء أسهم "فودافون – مصر"على الشركة المصرية للاتصالات”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create