كلمة ختامية

هذه هى وبإختصار بعض من "صحيفة اتهام" الرئيس الذى شغل مقعده فى حكم مصر لأكثر من سبعة وعشرين عاما، وقبلها شارك فى حكم البلاد لحوالى ستة سنوات فى منصب نائب الرئيس السابق "أنور السادات"، وهى جزء بسيط من كل ، لعل أخطر وأسوأ أبعاده تلك الآثار النفسية والأخلاقية المدمرة التى تركتها سياسته وتحالفاته فى الداخل – مع طبقة رجال المال والأعمال الجدد – وفى الخارج – مع الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل – بحيث أهدرت الرصيد المصرى فى الخارج، وحطمت كبرياء المصريين فى الداخل .
وبرغم ثقل وعبء ملف حقوق الإنسان، وحملات القبض والإعتقال والتعذيب، وإنتهاك الحرمات الذى ميز هذا العهد، وهو ما أصبح متضمنا ومعروفا فى كافة تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، فإننا لم نتعرض لها هنا ، ولم نقف عنده ، وإلا تحول هذا الكتاب إلى مجلدات تثقل القارىء، بقدر ما تثقل العقل والقلب والضمير.
وإذا كان للرجل من حسنات – وهى قليلة على أية حال – فهو أنه قد حاول فى بداية عهده أن يكون مختلفا عن سابقيه، ولكن القدرات المعرفية لم تسعفه ، وتجربته المعدومة فى العمل السياسى فى أوساط الناس لم تقدم له ما يفيد.
ومن ناحية أخرى ، فإن قدرات الولايات المتحدة ، وأجهزتها العلنية والسرية، وخبراتها الواسعة بوسائل التعامل مع رؤساء ومسئولى الدول فى العالم الثالث ، كانت فوق طاقته على الصمود، فطرق الإغواء والإغراء هائلة وحافلة، وأدوات الضغط والترهيب أيضا حاضرة.
وأخيرا .. فإننا لا نعفى أنفسنا كشعب، وجماعات سياسية من كافة التيارات والروافد الفكرية من وزر ما حدث، حيث زين البعض للرجل الكثير من المخالفات، ولعب البعض دورا فى "فرعنة" الرجل، وعندما أكتشف الجميع أنهم كانوا ضحايا الوهم، وسوء التقدير، بقدر ما أدرك الأخرون أن رهاناتهم على المصالح المالية المشروعة – وغير المشروعة – لدى الرجل كانت فى محلها ومكانها.
والآن .. لم يعد من الممكن تكرار التجربة، والإنتظار لحسن نوايا القادم الجديد لشغل المقعد – خاصة إذا كان هو الوريث العائلى – أو قدرته على الصمود أمام عمليات الإغواء والإغراء المنظمة والمدروسة ، فالملاذ لن يكون أبدا لحسن النوايا، وإنما فى النضال بإخلاص من أجل تصميم نظام ديموقراطى حقيقى يؤمن التداول السلمى للسلطة ، وبما يحفظ للفقراء والبسطاء كرامتهم، وحقهم فى المشاركة السياسية والمجتمعية الحقيقية ، وبما يصون للبلاد توازنها ، ويجدد حيويتها ونشاطها ، ويكتشف من بين أبناءها أفضل من فيهم ، فهذا هو التحدى الحقيقى .. فهل نقدر؟

لا تعليقات على “كلمة ختامية”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create