عريضة اتهام ضد رئيس الجمهورية دعوة لكل الوطنيين فى مصر*

طوال السنوات القليلة الماضية، استنهضت القوى الوطنية المصرية قوتها، وعبرت عن نفسها فى عدة حركات شعبية جديدة ، حملت هموم المصريين وأحزانهم، وطول شوقهم للتغيير السياسى والاجتماعى ، والتصدى لنظام حكم لم تشهد مصر فى تاريخها الطويل مثيل له من حيث احتقاره لمطالب المواطنين ، والتقليل من قيمة وأهمية الرأى العام ، والتغول دون رحمة على بقية السلطات والصلاحيات، سواء كانت سلطة قضائية أو تشريعية ، واستأثر بكل السلطات رجل واحد تربع على عرش السلطة فى البلاد ، دون سابق تأهيل أو خبرة ، أو تاريخ من العمل الوطنى المشهود.
ومارس على مدار كل تلك السنوات سياسات القهر والاعتقال لعشرات الآلاف دون وازع من ضمير، وأغتصب السلطة عادة مرات عبر انتخابات مزورة، وأقصى كل المعارضين الشرفاء لسياساته، ولم يتورع عن سجن أحد أهم قادة حرب أكتوبر وقائده السابق فى القيادة العامة للقوات المسلحة، الفريق الركن سعد الدين الشاذلى، ووصل الأمر به إلى ممارسة جرائم اغتيال ضد أفراد مثل المجند الشاب "سليمان خاطر" وغيره.
وقد جاءت شعارات الحركة الوطنية الأخيرة برفض التمديد لهذا الرجل، أو التوريث لنجله المتهم بجريمة استغلال النفوذ للتكسب هو وأخيه من وراء عمليات تجارة وسمسرة مشبوهة، دون أن يقدما وأبيهم مسوغات لتلك الثروة التى يمتلكانها دون أدنى شك والتى تقدر وفقا لبعض التقديرات الأكثر تحفظا بعدة مليارات من الجنيهات.
وبقدر إهمال وتجاهل السيد رئيس الجمهورية لكل دعوات المحاسبة والإصلاح، بل وتـورطه من جديد فى التلاعب الفج والفاضح فى الاستفتاء المشهود على تعديل المادة (76) من الدستور ،واستخدام أساليب البلطجة وتعريض أمن المواطنين للخطر، من خلال استخدام تلك الوسائل تحت سمع وبصر رجال الأمن والشرطة يوم الخامس والعشرين من مايو عام 2005، والذى سجلته بالصوت والصورة عدسات الصحافة والإعلام الدولى والمحلى، والثابت باليقين خاصة ما جرى أمام مبنى نقابة الصحفيين.
فإننا نوجه الدعوة لكل الوطنيين المخلصين من:
-رجال القانون الدستورى والجنائى .
-رجال العلوم العسكرية والأمن القومى .
-رجال السياسة والفكر .
-رجال الصناعة .
-رجال الاقتصاد
-رجال الثقافة .
-رجال الصحة والشئون الاجتماعية .
من عقد ورش عمل منظمة للنظر فى أمر تقديم عريضة اتهام "بالخيانة العظمى" لرئيس الجمهورية استنادا إلى حقائق نص المادة (79) من الدستور والمادة (85) منه.
حيث تنص المادة (79) من الدستور على: (يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى ، وأن أحترم الدستور والقانون ، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه").
ولما كانت هناك شواهد متعددة وأدلة ثبوتية حول حنث هذا الرئيس بهذا القسم من حيث:
1- محاولات الخروقات الدستورية المتعددة لتوريث الحكم لنجله، بما يمثل تهديدا للنظام الجمهورى.
2- تكـرار عدم إحترامه للدستور والقانون فى مواقف عديدة مما يمثل حنثا باليمين.
3- التأكد عبر ربع قرن من حكمه عدم رعاية مصالح الشعب، بل حرصه المشكوك فى نزاهته على مصالح رجال المال والأعمال وبيع الممتلكات العامة وتربح أقرب المقربين منه من عمليات البيع، والتلاعب فى ديون مصر والسماح لأحد أبنائه بشراء تلك الديون وإعادة بيعها للحكومة، مما يمثل خرقا للمادة (95) من الدستور، وكذا إهماله الجسيم فى أكثر من كارثة وتعامله برعونة مع المصائب التى أضرت بالفقراء وحدهم، وأخرهم قضية عبارة الموت (السلام 98) وسالم اكسبريس وغيرها.
4- وفيما يتعلق الحفاظ على استقلال الوطن، فان شواهد السياسات التى أتبعها هذا الرئيس قد أسلمت استقلال الوطن دون شبهه واحدة إلى الولايات المتحدة، وعززت من قوة إسرائيل الاقتصادية والعسكرية وغيرها، وليس أقلها تفريطه فى الأمن القومى المصرى وذلك بإهمال تعزيز القدرات الذاتية للقوات المسلحة المصرية، التى تحولت كل ترسانتها الحربية إلى مصدر واحد ووحيد هو الولايات المتحدة الأمريكية، مما شل أى قرار استراتيجى مصرى بعمل تعرضى، إذا ما تعرضت البلاد لمخاطر من حدودها الشمالية الشرقية أو من غيرها، وكذا مطالبته الولايات المتحدة وقواتها العسكرية المحتلة لبلد عربى هو العراق من الاستمرار فى احتلال هذا البلد مما يعد خرقا فاضحا لكل المواثيق المصرية والعربية والدولية التى تنهى أن استخدام القوة فى حل المنازعات وتعتبر الاحتلال لأراضى الغير عمل من أعمال العدوان، ومن ثم فان تصريح هذا الرئيس العلنى وأكثر من مرة، بضرورة استمرار هذا التواجد العسكرى الأمريكى المخالف للشرعية الدولية وبالمخالفة للقانون الدولى، تدخل فى دائرة التجريم الدولية، وتضعه فى دائرة الخيانة العظمى.
5- وزاد الأمر التلاعب بقضايا تمس بشكل مباشر وتهدد النسيج الاجتماعى التاريخى لمصر، لدواع ومتطلبات قصيرة النظر، مثل استخدام أو التغاضى عن الاحتقان الطائفى فى البلاد والذى تكرر عشرات المرات فى عهده من أجل التمديد لقانون الطوارىء.
ولما كانت المادة (85) من الدستور تنص على الآتى: (يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على اقتراح من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس . ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام ويتولى نائب رئيس الجم
هورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل فى الاتهام . وتكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها وإجراءات المحاكمة أمامها ويحدد العقاب . وإذا حكم بإدانته أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى ) .

ولما كان:
1- أن إقدام رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية التى يترأسها قد داومت على تزوير الانتخابات للحفاظ على نصاب الثلثين بما يضمن خروج نص الاتهام من حيز الممكن سياسيا وعمليا، وهو ما يشكل جريمة لا تسقط بالتقادم وهو جريمة تزوير إرادة الأمة.
2- ولما كان الرئيس وسلطته التنفيذية، وأغلبيته المصنوعة فى المجلس التشريعى قد امتنعت طوال الربع قرن من حكمه عن إعداد وإصدار قانون محاكمة الوزراء أو رئيس الجمهورية، وأصول المحاكمة وتنظيم المحكمة المختصة وتعيين قضاتها، مما يندرج فى باب إنكار العدالة أو التهرب من توفير شروطها.
3- ولما كان هذا الرئيس قد أمتنع عن تعيين نائبا له طوال الربع قرن من حكمه –لأسباب أصبحت معلومة للكافة الآن– بما يحول عمليا وسياسيا من إجراء محاكمته لغياب النص عن الجهة التى سيؤول أليها الحكم مؤقتا أثناء محاكمة الرئيس.
لكل هذا فإننى أهيب بأعضاء مجلس الشعب الشرفاء –ويقارب عددهم الثلث الآن– من تقديم عريضة اتهام بالخيانة العظمى، حتى لو كان من غير المقدر أن تنال أغلبية الثلثين ، فيكفى أن نبدأ الخطوة الأولى، كما أطالب أهل الرأى والفكر والعسكريين الوطنيين أن يشاركوا فى ورشة العمل المخصصة لإعداد وثيقة الاتهام لهذا الرجل الذى أحتقر الشعب وإرادته طوال ربع قرن، فأستحق احتقار الشعب له والعمل على تقديمه للمحاكمة.
فلننتقل من شعار "لا للتمديد .. لا للتوريث" إلى شعار أكثر واقعية وثورية "فلنحاكم هذا الرئيس" .

لا تعليقات على “عريضة اتهام ضد رئيس الجمهورية دعوة لكل الوطنيين فى مصر*”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create