عريضة أتهام ضد فساد المحمول

منذ بدأت شركات المحمول العمل فى مصر عام 1998، والكل يعرف أن دراسات الجدوى تؤكد أن عدد زبائن هذا النشاط الجديد سوف يتزايد ليصل إلى 10 ملايين مشترك بحلول عام 2005 ، لذلك بالغت الشركتان ( موبينيل وفودافون مصر ) فى أسعار خدماتهما بصورة كبيرة على الرغم من صدور القانون رقم (19) لسنة 1998، والقرار الجمهورى رقم (101) لسنة 1998 ، اللذين ألزما وزارة الاتصالات بوضع ضوابط معينة من أجل ضمان تسعير تنافسى لخدمات شركات الاتصالات العاملة فى السوق المصرى ، وهو ما سنتناوله بالتفصيل بعد قليل .
المهم ، ونظرا لتزايد صرخات المشتركين المصريين فى خدمات المحمول من مبالغة الشركتين الأحتكاريتين فى أسعار خدماتهما ، فقد أضطر المسئولين وأعضاء مجلس الشعب ، بل ورئيس الجمهورية إلى التصريح أكثر من مرة بضرورة إنشاء الشركة الثالثة للمحمول ، لتخفيف الأثر والممارسة الإحتكارية البغيضة التى تمارسها شركتا المحمول ( فوادفون وموبينيل ) .
وبالفعل بدأت الشركة المصرية للاتصالات – وهى شركة مملوكة للحكومة – فى إتخاذ الإجراءات القانونية والعملية ، وإعداد دراسات الجدوى من أجل إنشاء الشبكة الثالثة للمحمول، واستمر هذا الجهد عامين كاملين وشمل :
1-إعداد دراسات الجدوى التى أكدت الجدوى الاقتصادية لإنشاء الشبكة الثالثة للمحمول .
2-الحصول على ترخيص من الجهاز القومى لتنظيم مرفق الاتصالات بالموجة الترددية 1800 ميجا هرتز مقابل دفع مبلغ 1450 مليون جنية .
3-بداية إتخاذ مقر للشركة الجديدة وتأثيثه وإعداد طاقم العاملين الإداريين فيها .
وفجأة توقف كل شىء ، وبدت تصريحات وزير الاتصالات وقتئذ ( د. أحمد نظيف) معادية لفكرة إنشاء شركة ثالثة للمحمول ، وبعده بدأت تصريحات جوقة الوزير من أمثال المهندس " عقيل بشير " رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات صاحبة المصلحة الكبرى فى إنشاء الشبكة الثالثة ..!! وبعده مستشار الوزير ( د. طارق كامل ) وغيرهما ، وقد أستندت أقوالهم وتصريحاتهم الرافضة للشركة الثالثة على أساس :
1-إنه قد ثبت عدم الجدوى الاقتصادية لهذه الشركة.
2-إنها بالتالى ستؤدى إلى خسائر كبيرة.
3-وأن السوق المصرى فى حالة تشبع.
وكلها كانت أكاذيب ملفقة، ناقشتها فى حينه وفق أصول التحليل الاقتصادى الوطنى الأمين فى جريدة العربى الناصرى (بتاريخ 7/7/2004 و 14/7/2004)، وها هى الأيام تثبت كذب إدعائتهم بعد أن زاد عدد المشتركين فى شبكتى المحمول القائمتين من 4 مليوم مشترك عام 2002 إلى 14 مليون مشترك فى نهاية عام 2005 مما يؤكد كذب أقوالهم بشأن تشبع السوق المصرى ، وعدم الجوى الاقتصادية .
وقد زادت أرباح شركتى المحمول بأكثر من 2 مليار جنية على أرباحهما المعتادة سنويا ، قبل توقف الحديث عن إنشاء الشركة الثالثة للمحمول ، مما يؤكد أن تواطؤا قد تم بين هؤلاء المسئولين وشركتى المحمول على حساب المستهلكين المصريين الذين تركوا نهبا للأسعار الإحتكارية المبالغ فيها من جانب شركتى المحول .
أولا: الأسس الاقتصادية للإتهامات
تأملوا معى هذه الأرقام الفضيحة ، التى تكشف جريمة " نظيف " ومساعديه من أمثال عقيق وطارق كامل .
1-فبعد أطمئنان شركتى المحمول إلى توقف مشروع بناء الشبكة الثالثة للمحمول، مقابل إرضاء كبار المسئولين ، واحد الوسطاء من أبناء كبار المسئولين جدا، تغولت الشركتان فى الأسعار ، من حيث تقليل فترات سماح الشحن ، وهو ما كان يعنى فعليا رفعا يزيد عن 30% فى أسعار المكالمات وبقية الخدمات .
2-قامت الشركتان فى الوقت نفسه بما يمكن تسميته " إغراق السوق " من خلال طرح خطوط للأشتراك بأسعار زهيدة ف عام 2005 ، فزاد عدد المشتركين فى عام واحد من 6.5 مليون مشترك عام 2004 ، إلى 14 مليون مشترك نهاية عام 2005 ، مما سد الطريق على بناء شبكة ثالثة مستقبلا ، أو وضعها فى موقف صعب اقتصاديا ، وكأنهما على معرفة مسبقة بأن هذا الأتفاق سوف يستمر عدة سنوات قليلة ، وسيعود بعدها الضغط الشعبى فى التأثير من أجل بناء الشبكة الثالثة للمحمول ، فيحقق كل طرف منهما أغراضه . فالشركتان قفزت بأرباحهما إلى أكثر من 150% فى عام واحد ، وقد حققتا معا خلال السنوات الأربعة الماضية صافى أرباح حوالى 7 مليارات جنية من دم المستهلكين المصريين، وحقق المسئولين المتورطين فى الجريمة منافع وعمولات أودعت فى بنوك سرية.
جدول رقم (17)
تطور صافى أرباح شركتى المحمول خلال الفترة 2002 حتى 2005
"بالمليون جنية "

السنوات

شركة موبينيل

شركة فودافون

المجموع

2002

422.8

370.2

793.0

2003

915.2

814.9

1730.1

2004

873.1

777.9

1651.0

2005

1397.0

1233.0

2630.0

المجموع

3608.1

3196.0

6804.1

المصدر: من واقع ميزانيات الشركتين المعلنة بالصحف المصرية.
1- أصبح وجود شركة ثالثة للمحمول مجرد " محلل أحتكارى " ، فلا هى ستكون قادرة لعدة سنوات بعد قيامها على منافسة هذا الحجم من المشتركين لدى الشركتين – إلا إذا أقدمت على مجازفة اقتصادية كبرى – بتقبل خسائر فادحة لعدة سنوات من أجل جذب هؤلاء المشتركين أنفسهم إلى شبكتها الجديدة ، وذلك بتخفيض أسعار خدماتها إلى نصف ما تتقضاه الشركتان الإحتكاريتان القائمتان فعلا ، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الشركة الثالثة بقوة الشركة الصينية china telcom ، وليست شركة متوسطة مثا " أتصالات " الإماراتية، أو غيرها.
2- الأرجح أن ترسو المزايدة أو المناقصة الجديدة على شركة خليجية صغيرة أو متوسطة تكون مجرد "محلل إحتكارى"، ستشارك فى إقتسام كعكة السوق مع الشركتين القائمتين دون أن تجرؤ على منافستهما فعلا بجديية .**

الأساس الثانى للإتهام الاقتصادى:
يتمثل فيما جاء على لسان رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات " عقيل بشير " فى مايو عام 2004 ( بمجلة الشركة إتصالات ) ، يتأكد منه أن هناك مؤامرة مفضوحة مغلفة بالأكاذيب حيث قال :
1- أن تكلفة الشبكة الثالثة ستكون فى حدود 2.5 مليار جنية ، وستنفق على مدار خمس سنوات أى بمتوسط سنوى 500 مليون جنية .
2- وأن مصاريف التشغيل ستكون حوالى 250 مليون دولار أخرى ، بينما العائد السنوى سيكون بالجنية المصرى . .!!
3- وإننا – أى عصابة مجلس الإدارة – قد فشلنا فى الحصول على شريك أستراتيجى ..!!
4- وأن هناك ركودا فى سوق الاتصالات العالمية ..!!
5- وأن الظروف السياسية والاقتصادية فى الشرق الأوسط لا تساعد على ذلك..!!
لقد كان الرجل كاذبا ومتواطئا ، وأنا أتهمه مباشرة بأن وراءه أغراضا غير شريفة، دفعته إلى حرمان الشركة التى يتولى رئاسة مجلس إدارتها من نشلط مربح حقيقى، وهو ما ثبت بالأرقام التى نشرناها فى هذا المقال.
الأساس الثالث للإتهام:
فضيحة صفقة "فوادفون مصر"، ووفقا للترتيب والأتفاق الذى تم بين الأطراف الثلاثة المتأمرين على المستهلك المصرى وعلى الشركة الوطنية المملوكة للمجتمع المصرى ، وهم شركتا المحمول ووزارة الاتصالات ، ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات ، فقد تم مقابل تنازل الأخيرة عن ترخيص الشبكة الثالثة للمحمول، أن تؤدى شركتا المحمول قيمة الترخيص – وقدره 1450 مليون جنية – إلى الجهاز القومى لتنظيم مرفق الاتصالات ، وأرتضت " شركة موبينيل " أن تدفع حصتها وقدرها حوالى 780 مليون جنية على أقساط مريحة لمدة خمس سنوات (أى حوالى 255 مليون جنية سنويا)، بينما قبلت "فودافون مصر" أن تتنازل بنظام البيع عن 25.5% من أسهمها لصالح الشركة المصرية للاتصالات بسعر السهم 23.3 جنيها (مع ملاحظة أن سعر إصدار السهم كان 5 جنيهات). وبهذا أنخفضت حصة " فوادافون العالمية " – وهى شركة إنجليزية عملاقة تسيطر على جزء كبير من سوق الاتصالات العالمية – فى مصر من 67% إلى 51.0%، وهكذا ظلت السيطرة الحقيقية فى يد "فودافون العالمية"، وهذا من ناحية.
وبهذا توزعت القيمة بين الشركاء الثلاثة على النحو التالى:
- 51% من الأسهم لفودافون العالمية.
- 24.%من الأسهم لحصة الأقلية.
- 25% من الأسهم لصالح الشركة المصرية للاتصالات.
والأنكى هو توزيع مقاعد مجلس الإدارة الثلاثة عشر، حيث توزعت على النحو الآتى:
-ستة مقاعد لمجموعة فودافون جروب .
-ثلاثة مقاعد أخرى لمساهمى الأقلية .
-أربعة مقاعد للمصرية للاتصالات .
ولم يحدد الأتفاق – على حد علمنا – مدى و إمكانية تداول هذه الأسهم التى أمتلكتها المصرية للاتصالات لدى " فودافون مصر " فى البورصة المصرية أو البورصات العالمية .
وبهذا أصبحت "فودافون العالمية" وحلفاؤها من الأقلية "مثل محمد نصير وجماعته" يسيطرون فعليا على سياسة الشركة وتوجهاتها، ولم يتحقق للمصرية للاتصالات شىء جديد فى الاقتصاد المصرى، أو إضافة شىء من النشاط الاقتصادى..!!
الأساس الرابع للإتهام:
ما يجرى فى الشركة المصرية للاتصالات ذاتها ، وتعمد تكبيدها خسائر دون مبرر معقول ، وكأن المقصود بخس أصولها التى تزيد عن 33.3 مليار جنية ( أى حوالى 6 مليارات دولار بأسعار الصرف الراهنة)، ورأس مال يتجاوز 17.1 مليار جنية (حوالى 3.2 مليار دولار ) ونشير هنا إلى الحقائق التالية:
1- زيادة مخصص الديون المشكوك فى تحصيلها، وهى كلها ديون موجودة لدى عملاء الشركة من القطاعين الخاص والرأسمالى، حيث زادت هذه المخصصات من 511.5 مليون جنية عام 2001 إلى 801.4 مليون جنية عام 2002، ثم إلى 1044.1 مليون جنية عام 2003، ثم إلى 1140.3 مليون جنية عام 2004.
2- الاستثمار فى شركات خاصة لا تحقق عائدا مجزيا للشركة المصرية للاتصالات، وكأن هذه الشركات قد أسست من المال العام لخ
دمة أقارب بعض المسئولين فى الدولة وأبنائهم ، وقد بلغت هذه الاستثمارات حوالى 160 مليون جنية.
3- زيادة مخصصات المخزون الراكد ، أو التالف فى الشركة المصرية للاتصالات بمعدلات تتراوح بين 6.5% إلى 8.0% من قيمة المخزون نفسه ، وهى معدلات مرتفعة بما يشير إلى إهمال فى صيانة المخزون أو عمليات التخريد والإهلاك.
4- المبالغة فى مخصصات الإهلاك والاستهلاك ، التى زادت من 929 مليون جنية عام 1998 ، إلى 1307 مليون جنية عام 1999 ، ثم إلى 1506 مليون جنية فى يونيو عام 2000 ، ثم إلى 1709 مليون جنية فى ديسمبر عام 2001 ، ثم قفزت عام 2002 إلى 2.4 مليار جنية ، بما أصبح يعادل فى المتوسط 40% سنويا من تكاليف النشاط فى الشركة ، فإما أن هناك إهدارا للأصول والممتلكات ، أو أننا إزاء محاولة محاسبية للتلاعب فى بعض البنود من أجل إظهار الأرباح بأقل من حقيقتها ، لأسباب عديدة كلها تؤدى إلى نتيجة واحدة ، إلا وهى ضرورة إحالة المسئولين عن هذه الجرائم إلى المحاكة الجنائية .

ثانيا: الأسس القانونية والدستورية للإتهام
نأتى الآن إلى الأبعاد القانونية والدستورية التى يتأسس ويقوم عليها أتهامنا للدكتور "أحمد نظيف" و"عقيل بشير" و "طارق كامل" والجماعة المحيطة بهم والمستفيدة من فضيحة شركات المحمول .
فعندما صدر القانون الخطيئة رقم (19 ) لسنة 1998 الذى تضمن :
1- تحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية من هيئة اقتصادية إلى شركة من أشخاص القانون الخاص .
2- إنشاء جهاز لتنظيم مرفق الاتصالات يكون تابعا لوزير الاتصالات والمعلومات .
3- وقد نصت الفقرة الثانية من المادة (12) من هذا القانون على دور لهذا الجهاز وهو " أعتماد أسعار الخدمات المقدمة للجمهور وإصدار التراخيص للشركات للعمل فـى مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية ومتابعة أداء هذه الشركات والتنسيق بينها ".
4- كما نصت المادة الأولى من الفرار الجمهورى رقم (101) لسنة 1998 على مسئوليات هذا الجهاز وعلى " أن يدار قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية على أسس غير إحتكارية "، وأستكملت المادة الثانية من القرار الجمهورى ذلك بأن نصت على أن يتولى جهاز تنظيم مرفق الاتصالات وضع القواعد التى تكفل المنافسة المشروعة بينها.
5- وأكدت المادة الخامسة من هذا القرار ذلك، بأن نصت على مسئولية الجهاز فى أن يقوم بمراجعة التكلفة الاقتصادية، وتعريفة الخدمات بمراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية.
أذن .. هذا هو الإطار القانونى المنظم لعمل جميع الوزارات والأجهزة المعنية بهذا النشاط .. والسؤال هو: هل أحترم الوزير المختص – أحمد نظيف وجماعته – هذا الإطار القانونى الذى يلزمه بحكم القسم الذى أداه حين تولى مسئوليته الوزارية؟
الإجابة .. بالقطع كلا.
لقد ترك الرجل السوق لحيتان مفترسة ، دون قواعد أو تسعير اقتصادي تنافسى ، أو غير أحتكارى .
كما تغاضى الجهاز ووزير الاتصالات عن الممارسات الإحتكارية لشركات الاتصالات ، سواء فى مجال المحمول أو الشركة المصرية للاتصالات ، كما لم يراجع الجهاز والوزارة التكلفة الاقتصادية، وتعريفة الخدمات لشركتى المحمول ، وهى تكلفة تقل عن ربع (25%) من أسعار خدماتها، بما يحقق لها أرباحا خيالية تعادل ما بين 65% إلى 91% من رأسمالهافى العام الأخير، وفى عام 2005 بلغت أرباح كل منهما ما يعادل فى المتوسط 115% من رأسمالهما.
كما تواطأ السيد الوزير ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات وغيرهما، لوأد مشروع الشبكة الثالثة للمحمول، فأهدروا على المال العام فرصة تعظيم أرباحه، وتحقيق مصالح تنافسية للمستهلكين والمشتركين فى خدمات المحمول، الذين قارب عددهم حاليا 12 مليون مشترك.
هذه عريضة أتهام صريحة ضد الفساد، نقدمها إلى النائب العام، وأعضاء مجلس الشعب الشرفاء.

لا تعليقات على “عريضة أتهام ضد فساد المحمول”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create