الأداء السياسى للأطراف المختلفة أثناء العدوان الإسرائيلى على لبنان فى يوليو 2006 *

إذا كانت هذه الأهداف السياسية للأطراف المباشرة فى الحرب قد عرضناها قبل قليل، فما هى الأهداف السياسية والاستراتيجية للأطراف المتوارية خلف مسرح العمليات العسكرية، بعيدا عن الحديد والنار، سواء كانت هذه الأطراف دولية أو إقليمية أو داخل لبنان ذاته ؟
الحقيقة أن تعقيد المشهد اللبنانى / الإسرائيلي الراهن ، يعكس كونه "بؤرة بلورية" تتجمع فيها مصالح دولية وإقليمية عديدة ، لذا فإن تحليل الأداء وتقييم النتائج فى هذا الصراع المعقد يحتاج إلى عملية "فك" و "إعادة تركيب" لتفاعلات المصالح بين كافة هذه الأطراف ، ومن هنا فإننا سوف نتوقف عند أربعة مستويات للتحليل:
الأول: مستوى مصالح وأدوار القوى الدولية المؤثرة ( الولايات المتحدة – فرنسا – الإتحاد الأوربى – روسيا ) .
الثانى: أدوار القوى الإقليمية ومصالحها (أطراف عربية – إيران وسوريا).
الثالث: تفاعلات القوى الداخلية اللبنانية وارتباطاتها.
الرابع: دور الرأى العام العالمى والعربى وتأثيره.
فإذا بدأنا بالمستوى الأول ، ينبغى التوقف مليا عند الولايات المتحدة الأمريكية بكل أبعاد مواقفها ورؤيتها الاستراتيجية تجاه المنطقة والعالم .

(1)الولايات المتحدة .. تدير المعركة السياسية لإسرائيل
بقدر ما أن هذا العدوان هو إسرائيلى من حيث الأداة والأهداف، فإنه أمريكى من حيث البناء والتصميم والرؤية، وفى هذه الحالة امتزجت الأداة بصاحبها، وتلاقت المصالح بالأهداف، بما يعكس طبيعة التحالف بينهما . وقد كان حجر الزاوية فى هذا التحالف الغربى تجاه لبنان هو ما يسمى "القرار 1559" وضرورة تنفيذ ما تبقى فيه من بنود والذى ينحصر – بعد خروج القوات السورية من لبنان – فى بندين أساسيين هما:
-نزع سلاح الميليشيات فى لبنان، والمقصود هنا بالطبع سرح "حزب الله" والفصائل الفلسطينية سواء داخل المخيمات الفلسطينية أو خارجها.
-وبسط ما يسمى سلطة وسيادة الدولة على حدودها مع إسرائيل، وذلك بنشر وحدات الجيش اللبنانى على تلك الحدود بديلا عن وجود مقاتلى "حزب الله".
هذا من حيث الغطاء والشكل القانونى، أما الإطار السياسى الأوسع والأشمل، فهو يتمثل فى العملية الجيو – سياسية geo- politic التى تجريها الولايات المتحدة منذ الحادى عشر من سبتمبر عام 2001، والتى أطلقت عليها "الشرق الأوسط الكبير" والممتدة من حدود الباكستان شرقا وحتى جبال طوروس وموريتانيا غربا، والتى أطلقها الرئيس الأمريكى "جورج بوش الأب " منذ يونيو من عام 2004، اقتباسا من أفكار وأطروحات "شيمون بيريز" التى عرضها فى كتابه المنشور عام 1994 بعنوان "الشرق الأوسط الجديد" وبشر فيها بعلاقات جديدة فى هذه المنطقة تتولى فيه إسرائيل دور القيادة والتوجيه، والذى عادت واستخدمته وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندليزا رايس" أثناء الأزمة الأخيرة، ووسط ركام الحطام ورائحة البارود، واحتراق اللحم الحى للأطفال والنساء فى لبنان وفلسطين بفجاجة غير معهودة فى التاريخ الحديث، وجوهر هذه الرؤية الاستراتيجية الأمريكية يقوم على ثلاثة مرتكزات هى:
الأول: السيطرة المطلقة على مصادر النفط والغاز فى هذه المنطقة التى تحتوى وحدها على حوالى 65% إلى 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة ، وكذا السيطرة على وسائل نقله وإمداداته والأنانيب ، وهيكل الأسعار ومستوى الانتاج ، أنها التطبيق العملى لمقولة وزير الخزانة الأمريكى الشهير " وليم سيمون " عام 1974 حينما قال " these peoples do not own oil , they only sit on it “ " وترجمتها الحرفية " أن هذه الشعوب – يقصد العرب – لا يملكون النفط ، أنهم مجرد جالسون فوقه " .
الثانية: أن هذه السيطرة المطلقة، وتحولهم من مجرد زبون ممتاز customer إلى شريك فى الإنتاج والتسعير والتسويق، هو الذى سيمكنهم مستقبلا من السيطرة أو "خنق" hanging المنافسين المحتملين وتحديدا الصين والهند واليابان والإتحاد الأوربى وربما روسيا.
الثالثة: ولأن إسرائيل هى أحد ركائز استراتيجية الأمن القومى الأمريكى ، فإن الحفاظ على أمنها وقوتها ضرورة حيوية للأمن والمصالح الأمريكية، وقد بدأت مرحلة الانتقال من "الردع" الإسرائيلى، إلى "الهيمنة" المطلقة الإسرائيلية، عبر إدخالها – قسرا – فى هذا النظام الشرق أوسطى، الذى بدأ فعليا منذ تخلى الرئيس المصرى السابق "أنورالسادات" عن القضايا العربية والقومية، وقام بزيارة إلى إسرائيل وتوقيع اتفاقية "تسوية " منفردة معها عام 1978، وبعدها انزلقت المنطقة كلها وحكوماتها واحدة بعد الأخرى، فى ذات المسار الإستسلامى وجرى تفكيك حقيقى للإطار الإقليمى العربى برمته.
وبانهيار وتفكك "الأتحاد السوفيتى" وكتلته فى أوربا الشرقية منذ السابع من نوفمبر عام 1989، أندفعت الرؤية اليمينية الأمريكية المحافظة – أو الإمبراطورية كما توصف حاليا – إلى بعيد دون رادع أو حواجز، وأضافت أحداث الهجوم الانتحارى على الأراضى الأمريكية فى الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 ، حالة من التهور والرغبة فى الانتقام من كل ما هو عربى أو إسلامى فيما يشبه "حرب صليبية" على كافة المستويات، واعتمدت فيها على مفاهيم غير مسبوقة فى العلاقات الدولية وفى القانون الدولى مثل "الحرب الإستباقية"primitive war و"الفوضى الخلاقة" creative anarchy كأساس فلسفى وسياسى لعملية تفكيك وإعادة تركيب جيو – سياسية فى المنطقة برمتها، استنادا إلى المعطيات الديموج
رافية والتقسيمات العرقية والمذهبية والطائفية، وهو ما يكاد يتماثل مع النموذج الصهيونى فى فلسطين (إسرائيل)، وباعتبارها دولة "يهودية" كما أقر وأعلن لأول مرة الرئيس الأمريكى المحافظ "جورج بوش الابن" فى إبريل من عام 2004.
ولأن ولادة هذا النظام، وتحقق هذا السيناريو "التفتيتى" فى العراق ما زال متعثرا – برغم بوادر الحرب الأهلية الطائفية المنحى والمحتوى بفعل السياسات الأنجلو –أمريكية منذ الاحتلال – فإن الاندفاع إلى الأمام هو دائما سياسة الفاشلين الحائزين على القوة الغاشمة، ومن هنا كان إعداد وتهيئة المسرح اللبنانى – الجاهز أكثر من غيره – لتكرار سيناريو التقسيم الطائفى من أجل تحقيق عدة أهداف فى وقت واحد:
1- حصار سياسى "لحزب الله" وقوى المقاومة الوطنية اللبنانية، باعتباره أحد الامتدادات الإقليمية لسوريا وإيران من ناحية، وباعتباره يمثل خطرا مباشرا على استقرار وأمن إسرائيل من ناحية أخرى.
2- من شأن تحقيق هذا الهدف، فصل المسارين السورى واللبنانى فى إطار عملية التسوية السياسية للصراع العربى –الصهيونى، ومن ثم إضعاف الموقف التفاوضى السورى تمهيدا لعملية داخلية تستهدف تغيير النظام البعثى فى دمشق.
3- يمثل إضعاف "حزب الله" سياسيا وعسكريا فى لبنان، سحب أحد أوراق القوة السياسية الإقليمية لإيران، وبالتالى التجهيز لمرحلة ما بعد موضوع الملف النووى الإيرانى.
4- ولأن لبنان بطبيعته يمثل النموذج النقيض لإسرائيل من زاوية التعايش التاريخى بين كافة مكوناته الطائفية والعرقية، فإن تفجير هذا الوضع، وإعادة تركيبه بما يتناسب مع الرؤية الأمريكية الجديدة القائمة على التقسيمات العرقية والطائفية والمذهبية هو المدخل الجديد للشرق الأوسط المختلف والجديد الذى ترغبه الإدارة الأمريكية اليمينية المحافظة ذات التوجه الصهيونى بامتياز، ويسهل على الإدارة الأمريكية مهمتها طبيعة التركيبة الثقافية للنخب السياسية التقليدية فى ذلك البلد ، من حيث اعتياد بيع الو لاءات السياسية للقادر على دفع الفواتير ، سواء كان ذلك على المستوى الإقليمى (السعودية مثلا) أو دوليا (الولايات المتحدة – فرنسا – بريطانيا .. الخ).
وقد بدأت الولايات المتحدة مبكرا تجهيز المسرح اللبنانى، مستفيدة من أخطاء القيادة السورية فى لبنان طوال العشرين عاما الماضية، خاصة بعد الإصرار السورى بالتجديد الرئاسى للرئيس "أميل لحود"، ومن أجواء التوتر الذى خلقته عمليات تفجير ومحاولات اغتيال غامضة لشخصيات سياسية محسوبة فى معظمها على التيارات المناوئة للوجود السورى فى لبنان (مروان حمادة – جورج حاوى – مى شدياق – سمير قصير – .. الخ )ثم أغتيال رئيس الوزراء اللبنانى السابق صاحب الصلات والعلاقات الواسعة والغامضة فى بعض جوانبها (السعودية – فرنسا – الولايات المتحدة) فهيأت المناخ السياسى لما سمى تحركات " 14 آذار " عام 2005، وشكل القرار (1559) حجر الزاوية وخميرة التحول، دافعة القيادة السورية إلى سحب قواتها العسكرية من لبنان، وفى ظل مناخ معادى لسوريا، فحققت بذلك فصلا فعليا للمسارين السورى واللبنانى فى إطار عملية التسوية التى تديرها الولايات المتحدة منذ عام 1973.
ولم يبق من تنفيذ القرار سوى تصفية النفوذ السياسى والعسكرى "لحزب الله"، الذى لم تفلح فيه قدرات ومناورات الأطراف اللبنانية الداخلية المتعاونة مع المشروع الأمريكى / الصهيونى، والمدعوم بالمال السعودى والتواطؤ المصرى والأردنى، فكان التدخل بالعمل العسكرى الإسرائيلى هو أداة تحقيق هذا الهدف السياسى ، فكيف أدارت الدبلوماسية الأمريكية الأزمة؟
لقد إنتهجت الإدارة الأمريكية مجموعة من الوسائل والأساليب والإجراءات عشية وأثناء الأزمة تمثلت فى الآتى:
1- كشف الغطاء الإقليمى عن "حزب الله" والمقاومة اللبنانية، على أثر عملية أسر الجنديين الإسرائيليين فى الأسبوع الأول من شهر تموز (يولية)، وذلك بتبرأ رئيس الوزراء اللبنانى (فؤاد السنيورة) أولا من العملية دون أن يقدم أى أفق سياسى لأسباب العملية أو الإشارة إلى الأسرى اللبنانيين أو مزارع شبعا المحتلة أو استيلاء إسرائيل على مصادر المياة اللبنانية، وكانت هذه الحكومة بأغلبيتها المصنوعة تمثل فى الجوهر التيارات والقوى المتحالفة مع المشروع الأمريكى / الفرنسى فى لبنان من أمثال (سعد الحريرى – سمير جعجع – أمين الجميل ووليد جنبلاط)، وبعدها بساعات جاء بيان المصدر الرسمى السعودى الذى وصف المقاومة اللبنانية وحزب الله بأنهم "مغامرون" وقام بتحميلهم المسئولية، بما مثل ضوءا أخضر – لا شك فيه مطلقا لإسرائيل للقيام بعملياتها الواسعة تحت حجة الدفاع الشرعى عن النفس -، وفى اليوم الثانى مباشرة للتصريح السعودى، قام عبد الله الثانى – ملك الأردن – فيما يكاد يعرف عسكريا "بمعركة التثبيت على الأرض" بزيارة القاهرة وانتزاع موقف مصرى مماثل ومطابق للموقف السعودى، حيث صدر البيان المصرى / الأردنى الثنائى حاملا نفس العبارات تقريبا، وزاد عليها الإضافات – الخرفة للرئيس المصرى – حيث الحديث حول "البتاع ده" قاصدا التهوين من قيمة ومصداقية وبسالة "حزب الله" من ناحية والتخويف من قدرات إسرائيل العسكرية فيما يشبه دور تحطيم الروح المعنوية لأنصار المقاومة فى لبنان وغير لبنان، وبهذا منح الموقف المصرى والأردنى – وقبله السعودى – شرعية العدوان الإسرائيلى على لبنان، تماما كما فعلوا بعد فوز "حم
اس" فى الانتخابات الفلسطينية فى يناير من عام 2006 وبداية تشكيلها الحكومة الفلسطينية الجديدة، فقامت نفس هذه الأنظمة بحصارها السياسى وغير السياسى، والحقيقة أن هذا الموقف الثلاثى، لا يمكن فهمه وتحليله إلا فى سياق النظر إلى عملية الاختراق الواسعة النطاق الذى قامت به الولايات المتحدة – لصالح وحساب إسرائيل – للنظام الإقليمي العربى كله منذ ورطت السادات فى عملية الزيارة لإسرائيل عام 1977، وما تبعها من توقيع معاهدات "سلام منفرد" معها، وفقا للرؤية الأمريكية حول المسارات المنفصلة والمفاوضات المباشرة التى حكمت هذه السياسة الأمريكية طوال الخمسين عاما من الصراع العربى / الصهيونى.
2- وبعد تهيئة الأجواء الإقليمية والعالمية (قمة مجموعة الثمانية وغيرها) لرفض عملية آسر الجنديين الإسرائيليين، بدأت عمليات الهجوم الجوى الإسرائيلى على لبنان ، من أجل تحطيم بنيته التحتية فى محاولة لخلق مناخ وبيئة نفسية وسياسية داخل لبنان معادية لحزب الله والمقاومة عموما.
3- وفى نفس الوقت عطلت الولايات المتحدة أية محاولة لعقد اجتماع طارىء لمجلس الأمن طبقا لنص وروح الميثاق الذى يتطلب عقد مثل هذا الاجتماع فى الأوقات والأحداث التى تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وجاء الرفض الأمريكى على لسان الرئيس الأمريكى ووزيرة خارجيته، ووصل الأمر إلى حد إعلان وزيرة الخارجية بأننا بصدد "مخاض ولادة شرق أوسط جديد" ..!!
4- وأثناء عمليات القصف والعدوان الوحشى الإسرائيلى، كان اجتماع مجموعة الثمانية G.8 فى بطرسبورغ الروسية قد أخذ بدوره الموقف الأمريكى المنحاز لإسرائيل تحت زعم "حق إسرائيل فى الدفاع الشرعى على النفس" وجاءت تصريحات الرئيس المضيف "بوتين" معززة لهذا المعنى وهو ما جاء بالحرف فى البيان الختامى الصادر عن الاجتماع فى 14/7 ).
5- وبعد مرور عشرة أيام على العدوان والتدمير الممنهج للبنية التحتية والعقارية والجسور وكل شيء فى لبنان، ومع انكشاف بوادر عجز عسكرى إسرائيلى عن تحقيق الأهداف العسكرية من العدوان خلال المدة المتفق عليها (من أسبوع إلى أسبوعين)، تحركت وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" إلى المنطقة وسط مطالبات وتوسلات عربية من الحكومات والنظم الحاكمة، محاولة فرض وتسويق المطالب الإسرائيلية والأمريكية المشتركة، التى فى مقدمتها نزع سلاح "حزب الله"، ونزول القوات الدولية المتعددة الجنسيات بمهمات الردع فى المنطقة الحدودية اللبنانية وبعمق حتى نهر الليطانى، وفى ظل ما أسمته "حل دائم" للصراع بين البلدين، بكل ما يحمله هذا المصطلح من معنى إقامة علاقات دبلوماسية وطبيعية بين لبنان وإسرائيل.
بيد أن نجاح "حزب الله" ومقاتليه فى صد الزحف البرى الإسرائيلى على الجنوب وتكبيد إسرائيل خسائر بشرية وتكتيكية غير مسبوقة فى تاريخ الصراع على المستوى الميدانى، وقصف الثلث الشمالى كله "لفلسطين المحتلة" قد عطل المشروع الأمريكى كله فى لبنان ، فقد توارت العناصر والقوى السياسية اللبنانية التى تناهض "حزب الله" – ولو إلى حين – كما حدث اصطفاف وطنى جديد ليس فى لبنان وحده ، وإنما فى طول الجغرافيا العربية والإسلامية ، وفشلت المحاولة السعودية المشبوهة فى زرع بذور الفتنة الطائفية – سنة وشيعة وفتوى جبريل – ونجح هذا الاصطفاف الداخلى فى ضم التيار العونى (العماد ميشيل عون) وسليمان فرنجيه وكريم بقرادونى وغيرهم من التيارات الوطنية المسيحية والإسلامية والقومية واليسارية.
6- وبتعثر القوات الإسرائيلية وتكبدها خسائر فادحة كل يوم، وفى كل قرية أو منطقة حدودية لبنانية حاولت الدخول إليها، كان عنصر الزمن قد خرج من الملعب الأمريكى / الإسرائيلى، وأنتقل دوره لصالح الموقف المقاوم، حيث زاد حرج الأنظمة العربية المتواطئة من ناحية، وكذا الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية أمام حلفاهما الغربيين – ومن أهمهم فرنسا وروسيا – نظرا لزيادة المجازر الوحشية التى ترتكبها الطائرات الإسرائيلية من ناحية (مراوحين – قانا – صرفيا – القاع – الشياح – عيناتا – غازية ..وغيرهم)، كما دخل الرأى العام العربى والعالمى بزخم جديد، مدفوعا بمناظر القتل البشعة التى ترتكبها إسرائيل يوميا فى لبنان، وهنا بدأت الدبلوماسية الأمريكية محاولة جديدة من أجل إحتواء حجم الغضب العالمى وتأثيراته السياسية، فحدث تحرك بطيء ثان من وزيرة الخارجية – التى رفض استقبالها لأول مرة فى بيروت – وبدأ مسلسل الزيارات المكوكية لمساعدها "ديفيد والش" بين بيروت وتل أبيب، فى محاولة لفرض الشروط من جديد ولكن مع مساحة من المرونة أحدثتها المبادرة الفرنسية بتقديم مشروع قرار إلى المجلس، سواء بالتنسيق مع الولايات المتحدة – وهو ما تفضله فرنسا بالطبع فى ظل مفهوم تقسيم مناطق النفوذ أو المصالح – أو بدونها حتى لو كان مصيره الفشل أو الفيتو الأمريكى، وهو ما كان يحاول الطرفين الأمريكى والفرنسى تجنبه لعدم تكرار الصدام الذى حدث بينهما عشية الغزو الأمريكى للعراق فى مارس من عام 2003.
7- ومع حرج موقف الأنظمة العربية بسبب طول الحرب، وبداية ظهور ملامح هزيمة عسكرية وعملياتية حقيقية لإسرائيل فى الجنوب اللبنانى، بدا أن الموقف الأمريكى قد بات مكشوفا دوليا بصورة غير مقبولة لدى كافة الأطراف، فقبلت التعاون مع الأفكار الفرنسية المطروحة بشأن استصدار قرارا دوليا من مجلس الأمن يقضى بوقف إطلاق النار فورا، وتشكيل قوة دولية متعددة الجنس

لا تعليقات على “الأداء السياسى للأطراف المختلفة أثناء العدوان الإسرائيلى على لبنان فى يوليو 2006 *”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create