الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لكارثة أنفلونزا الطيور

كنت قد دعيت إلى ندوة علمية متخصصة فى حزب "الكرامة"، حول كارثة أنفلونزا الطيور ، حضرها لفيف من المواطنين وعدد من أساتذة الطب البيطرى المتخصصين فى " باثولوجيا " الدواجن ، وقد لفت نظرى ما أشار إليه الأستاذ الدكتور " فارس الخياط " ، أستاذ علم الحيوان بكلية الطب البيطرى فى كفر الشيخ ، عن تاريخ هذا المرض الذى بدأ ظهوره منذ أواخر القرن التاسع عشر وتحديدا فى عام 1986 ، وكيف أصاب دولا وشعوبا عديدة ، والجديد الذى لم أكن على دراية به ، أن هذا المرض قد لحق بالطيور فى مصر عام 1958 ، وبرغم ذلك لم يصب المجتمع المصرى بحالة الفزع تلك ، ولم يتضرر منها اقتصاد المجتمع المصرى ، والفقراء فيه مثلما حدث فى هذه المرة ، ولم تمارس الدولة وأجهزتها الشرطية والصحية حالة القهر على فقراء المربين ، أو أصحاب المحلات التى تتولى عمليات البيع والذبح .
أذن .. ما الجديد الآن الذى جعل إدارة الدولة ونظام الرئيس " مبارك " يتصرف بتلك الطريقة التى أقل ما يمكن أن توصف بها ، انها " مرعوبة " ومدفوعة بغرض غامض ؟
سنحاول أن نشرحه من خلال قراءة أقتصادية واجتماعية لأبعاد هذه الأزمة/ الكارثة.

أولا: فى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للكارثة

ركزت معظم وسائل الأعلام الحكومية حول بعد واحد تقريبا ، إلا وهو الخسائر المالية للمربين والبائعين للدواجن والطيور ، وأهملت أو يكاد بعدا مهما جدا ، إلا وهو المتعلق " بالمستهلكين " الفقراء الذين يجدون فى الدواجن والطيور الفرصة الوحيدة تقريبا فى التعلق بالبروتين الحيوانى ، بعد أن نجحت " مافيا اللحوم " فى قتل مشروع " البتلو " ، ثم نجحت أيضا فى تدمير مشروع أستيراد اللحوم الرخيصة من السودان والصومال ، وهكذا أحتكروا السوق المصرى وقفزوا بسعر كيلو اللحوم الحمراء من أقل من 15 جنيها للكيلو فى المتوسط إلى 30 جنيها فى المتوسط ، مع تفاوت بحسب المناطق الجغرافية أو نوع اللحوم.
أذن، عندما نتحدث عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية علينا أن نتعرف على أربعة عناصر أو مكونات لها هى:
1-خسائر المنتجين الذين يمثلون حوالى 25 ألف مزرعة مرخصة، بخلاف 25 ألف مزرعة غير مرخصة، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المزارع العائلية للأسر الفقيرة.
2-خسائر البائعين، فقد نجحت هذه الصناعة فى خلق ما يقارب 400 ألف إلى 500 ألف منفذ بيع يعمل بها حوالى 2 مليون شخص يعولون بدورهم أسرا يزيد عددها على 6 مليون إلى 9 مليون إنسان.
3-خسائر البنوك ، خاصة بنك التنمية والإئتمان الزراعى الذى بلغت حجم قروضه لقطاع الثروة الداجنة القصيرة والمتوسطة الأجل عام 2003/2004 حوالى 246 مليون جنية.
4-المستهلكون حيث يبلغ عدد الأسر فى مصر حوالى 15 مليون إلى 16 مليون أسرة ، منهم حوالى 12 مليون أسرة تمثل لهم الطيور والدواجن تحديدا، منفذهم الوحيد تقريبا إلى البروتين الحيوانى، بسبب تناسب سعره مع دخولهم ومستويات أجورهم ومرتباتهم، وحتى نتعرف أكثر على حجم الكارثة دعونا نتأمل حجم هذه الصناعة الضخمة.

ثانيا: حجم الصناعة من الطيور والدواجن
برغم عدم دقة البيانات والأحصاءات الحكومية الرسمية حول أنتاجنا من الطيور والثروة الداجنة، فأننا فضلنا أن نتعامل مع هذه البيانات بأعتبارها مجرد مؤشرات تقديرية قد تقترب من الصورة الواقعية دون أن تشملها كلها ، فالكتاب الأحصائى السنوى لعام 2004 الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لم يتضمن أى ذكر لحجم الثروة الداجنة، برغم أن هذا البيان كان يتواجد فى إصدارات السنوات السابقة، وعموما تواجهنا هنا الحقائق التالية:
1-أن حجم أنتاجنا من الدجاج المنزلى كان يتراوح بين 45.3 مليون دجاجة سنويا عام 98/1999 ، إلى نحو 850 مليون دجاجة عام 2003/2004 ، وتتم عمليات ذبح ما يعادل 3 إلى 5 ملايين دجاجة يوميا ، أى ما قيمته 30 إلى 50 مليون جنية يوميا ، وهو ما يعادل 11 مليار جنية سنويا إلى 15 مليار جنية .
2-أنتاجنا من البط عام 98/1999 كان حوالى 14.1 مليون بطة ، وأصبح عام 2003/2004 يعادل 35 مليون بطة ، والأوز 56 مليون ، والدجاج الرومى حوالى 1.5 مليون ديك رومى.
3-أما الحمام – غير الحامل أو الناقل لعدوى أنفلونزا الطيور على الأطلاق – فقد كان أنتاجنا منه حوالى 60 مليون حمامة بلدى، والأرانب حوالى 31 مليونا. وهؤلاء جميعا يبلغ حجم مبيعاتها اليومية حوالى 3 مليون جنية أى ما يعادل مليار جنية سنويا.
4-وإذا أضفنا إلى ذلك أنتاجنا من البيض – وهو أحد نواتج هذه الصناعة الضخمة – حيث يبلغ أنتاجنا السنوى من البيض حوالى 10.3 مليار بيضة ، وإذا أستبعدنا منها بيض التفريخ حيث تبلغ نسبة الكتاكيت المفرخة إلى البيض الموضوع للتفريخ حوالى 75% إلى 80% فى المتوسط، يكون لدينا حجم مبيعات من البيض يعادل 15 مليون بيضة إلى 20 مليون بيضة يوميا، اى ما يعادل 5 ملايين إلى 6.5 مليون جنية يوميا، اى حوالى 2 مليار جنية سنويا،
اى أننا نتحدث هنا عن حجم مبيعات تقدر بحوالى 18 مليار جنية عن عام 2003/2004.
5-ويرتبط بهذه الصناعة كما سبق وأشرنا، البعد التمويلى لها خاصة البنك الرئيسى للإئتمان والتنمية الزراعية، الذى بلغت قروضه لها حوالى 246 مليون جنية موزعة كالتالى:
– قروض قصيرة الأجل حوالى 102.3 مليون جنية .
– قروض متوسطة الأجل 89.7 مليون جنية .
– قروض للشباب قصيرة الأجل 9.5 مليون جنية .
– قروض للشباب متوسطة الأجل 44.5 مليون جنية .
هذا بخلاف قروض الصندوق الاجتماعى للتنمية ، الذى لا نعرف على وجه الدقة كم مول فى هذا ال

لا تعليقات على “الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لكارثة أنفلونزا الطيور”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create