أحدث صيحات الدرويش .. الإدارة " بالزغزغة " ..!!*

عرفت نظم الإدارة الحديثة مجموعة من الأفكار والنظريات والمدارس العلمية، كلها كانت تبحث عن سبل ووسائل تحقيق أفضل أداء ممكن للموارد المتاحة، سواء كانت موارد بشرية أو أصول إنتاجية أو غيرها.
ومن أبرز هذه النظريات التى سمع بها خبراء الإدارة والعاملين فى الأجهزة الحكومية المصرية منذ أواخر عقد الستينات من القرن الماضى، نظرية "الإدارة بالأهداف "و" الإدارة بالنتائج "و" الإدارة الاستراتيجية " وغيرها من الأفكار والتعبيرات. كما هبت على البلاد خلال عقد التسعينات تعبير جديد لكته الألسن فى دهاليز الإدارة الحكومية فى مصر إلا وهو " الهندرة " وهو اختصار لتعبير ومعنى "إعادة هندسة الإدارة" reengineering management والتى يقصد بها ببساطة إعادة هيكلة الإدارة والهياكل التنظيمية بالمنشأة باستخدام أدوات العلوم الهندسية، بحيث تتخلص من الأنماط التقليدية واللجوء إلى نظم مختلفة تتواءم مع التطورات المذهلة فى علوم الاقتصاد والاتصالات والتكنولوجيا الحديثة ونظم المعلوماتية .
والجديد فى الأمر ، هو ما تفتق عنه وأبتكره عقل مفلس ، هبط على حقل الإدارة العامة فى مصر ، وهو السيد " أحمد درويش " وزير ما يسمى وزارة التنمية الإدارية ، والذى أسماه " الإدارة بالضحك " ..!1
لقد هال الرجل ، بكل ما تميز به من قلب عطوف ، وفكر متجدد يدعوا فيه إلى وضع قانون جديد للخدمة المدنية فى البلاد ستؤدى لا محالة إلى التخلص من مئات الآلاف من الموظفين تحت مسمى " نظم التعاقد " بدلا من الوظائف الدائمة ، وشغل الوظائف القيادية بالمحاسيب والأقرباء وغيرهم، حالة الكآبة التى تتبدى على وجوه الموظفين والمواطنين عموما فى البلاد، فتفق ذهنه على ما أسماه " الإدارة بالضحك " عبر صياغة مجموعة من البرامج التدريبية – وهو كله بثمنه برضه – لتعليم الموظفين بالجهاز الإدارى للدولة، كيف يضحكون أثناء أداء العمل ..!!
والحقيقة أنه بقدر ما تحمل الفكرة من إقرار واعتراف المسئول عن الوظيفة العامة فى مصر، بقدر الكآبة والعبوس، اللذين يميزا ملامح وسلوك المصريين عموما والموظفين على وجه الخصوص، والتى هى نتيجة طبيعية لسياسات هذا النظام ورجاله – وهو واحد منهم هبط بمظلة المحسوبية وقلة الكفاءة على حقل الإدارة العامة فى أسوأ فترات التاريخ المصرى – سواء فى مجال تدنى مستوى الأجور والمرتبات خاصة لدى العاملين فى المحافظات (ونسبتهم حوالى 65% من إجمالى الموظفين فى الدولة)، أو فوضى نظم العمل وسيادة مناخ عمل غير إيجابى، وتواضع مستوى التجهيزات المكتبية وبيئة العمل عموما فى المصالح الحكومية – وأحيله فى هذا من باب التثقيف الذاتى لقراءة مؤلفاتى وكتبى فى هذا المجال – بقدر ما تكشف عن تواضع الخيال وغياب الرؤية لدى هذا الوزير، وسطحية تفكيره فى القضايا محل النقاش والجدل العام.
فمثلما ابتليت مصر بوزراء من أمثال وزير التموين السابق (حسن خضر) الذى ذهب إلى حد اقتراح تأجير أراضى فى كندا لزراعة القمح وتلبية حاجات المصريين منه ..!! وكذلك ما ابتليت به من وزير بعينة "يوسف والى" الذى تبنى طوال ربع قرن استراتيجية زراعة الفراولة والكانتلوب وغيرها من زراعات النباتات العطرية بديلا عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز والشعير بحجج متهافتة من عينة تصدير المنتجات الأولى الأعلى سعرا فى السوق العالمية ، وشراء القمح وغيرها الأقل سعرا ، وغاب عنه وعن القيادة السياسية التى عينته وأبقته على قلوبنا ربع قرن كامل، الأبعاد الاستراتيجية لتأمين المقومات الأساسية لغذاء الشعب المصرى، حتى لو تنازلنا عن بعض الأرباح المالية القليلة الشأن. وكان من نتيجة هذه السياسات أن أسلمت القرار السياسى المصرى للولايات المتحدة ، تماما مثلما فعلوا فى موضوع تنويع مصادر السلاح ، فإذا به بعد عشر سنوات من إعلان هذه السياسة عام 1974 ، نتحول إلى زبون دائم لمصدر واحد ووحيد للتسلح هو الولايات المتحدة الأمريكية ، أى ببساطة فى قبضة إسرائيل.
كما كان من نتائج سياسات وزير الزراعة السابق ، استيراد مبيدات " مسرطنة " لا نعرف حتى الآن على وجه اليقين كم من المصريين أصيبوا بهذا المرض الفتاك من جراء استخدام تلك المبيدات المسرطنة طوال عشرين عاما من سياساته ، كما ابتليت مصر بوزراء من عينة "محمود محي الدين " الذى تحول بلا فخر إلى دور أستاذه الذى علمه السحر "د. عاطف عبيد " أى إلى المصفى والسمسار لبيع أصول مصر الإنتاجية بأبخس الأثمان ، فى عمليات بيع يشوبها الكثير من الغموض ويحيط بها الكثير من الفضائح وعلامات الاستفهام ، وليس أقلها صفقة أو فضيحة بيع " عمر أفندى ".
وهكذا فنحن اليوم أمام وزير لا يدرك الفرق بين المظاهر والأسباب ، وبين السلوك والدوافع ، وبين الظاهر والباطن ، فالشعب المصرى المشهور عنه إطلاق النكات، والضحك على النكات، والعيش بالنكات، كوسيلة للتسرية وتخيف ضغوط الحياة، والصبر بها على المكارة، قد تحول فعليا إلى شعب عبوس، مكتئب، حزين، والسؤال الذى لم يسأله هذا الوزير إلى نفسه، ولم يشغل تفكيره بالبحث عن إجابة له هو: لماذا حدث هذا التحول النفسى الرهيب؟
أذن لم يحاول الرجل البحث عن إجابة أمينة لهذا السؤال، وكذلك يفعل بقية زملائه مـن المسئولين والوزراء، ذلك أن تلك الإجابة كانت ستذهب بهم إلى طريق العروبة.. !!
نعم .. الطريق المؤدى إلى من عينهم فى مناصبهم، إلى رئيس الجمهورية وعائلته الذين يتصرفون فى الدولة والشعب كأنهم ق

لا تعليقات على “أحدث صيحات الدرويش .. الإدارة " بالزغزغة " ..!!*”

شاركنا بتعليقك الهادف

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create