عصا وزارة الداخلية كلفتنا 45 مليار جنيه فى 11 سنة بمتوسط سنوى 4.1 مليار جنيه

حيتان المحمول فى مصر

مؤلفات عبد الخالق فاروق لدى دار الكلمة

البطالة قنبلة موقوتة

خطيئة المادة 15

التعريف بالمؤلف

- ولد فى القاهرة فى 26 يناير عام 1957.
- حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – عام 1979.
- حصل على ليسانس الحقوق – جامعة القاهرة – عام 1992 .
- حصل على دبلوم فى القانون العام – جامعة القاهرة – عام 1997.
- عمل باحثاً اقتصادياً بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.
- وعمل باحثاً اقتصادياً بمكتب رئيس الوزراء المصرى.
- وعمل باحثاً اقتصادياً بالهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد .
- وعمل خبيراً اقتصادياً بالجهاز المركزى للتنظيم والادارة .
- يعمل الآن كاتبا صحفياً وخبيراً فى الشئون الاقتصادية والاستراتيجية.
- حـاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الاقتصادية والقانونية عام 2003.
- وحاصل على جائزة أفضل كتاب اقتصادى لعام 2002 من أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا عن كتاب " النفط والأموال العربية فى الخارج ".
مؤلفاته:
1 – اتجاهات الصحافة فى إسرائيل أثناء غزو لبنان (مع آخرين) صادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 1984.
2 – "مصر وعصر المعلومات" – طبعة أولى – صادر عن الدار العربية للنشر والتوزيع 1991 .
3 – "اخت،راق الأمن الوطنى المصرى"، صادر عن مركز الحضارة العربية 1993.
4 – "أوهام السلام" – طبعة أولى – صادر عن مركز الحضارة العربية 1994 .
5 – "التطرف الدينى ومستقبل التغيير فى مصر"، صادر عن مركز الحضارة العربية 1994
6 – " النقابات والتطور الدستورى فى مصر 1923 – 1995 " ، مركز المساعدة القانونية لحقوق الانسان 1997.
7 – "أزمة الانتماء فى مصر" (مع آخر) صادر عن مركز الحضارة العربية 1998.
8 – " أزمة النشر والتعبير فى مصر " ، صادر عن مكتبة دار الكلمة 2000 .
9 – " أوهام السلام " – طبعة ثانية مزيدة ومنقحة – صادر عن مكتبة دار الكلمة 2000.
10 – " مصر وعصر المعلومات " – طبعة ثانية مزيدة ومنقحة – صادر عن مكتبة دار الكلمة 2000.
11 – " أبو زعبل 1989 " صادر عن جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان 2002.
12 – "اقتصاديات الوقت الضائع وأزمة الادارة الحكومية فى مصر"، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 2002.
13 – " الموازنة العامة للدولة .. وحقوق الانسان " ، جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان 2002.
14 – " النفط والأموال العربية فى الخارج" – صادر عن دار المحروسة 2002.
15 – " اقتصاديات الادارة الحكومية " صادر عن مكتبة دار الكلمة 2003.
16 – " الاقتصاد المصرى .. من عهد التخطيط الى عصر الامتيازات والخصخصة " ، دار المحروسة 2004 .
17 – "البطالة .. بين الحلول الجزئية والمخاطر المحتملة " صادر عن دار المحروسة 2004.
18 – "المقاومة العراقية ومستقبل النظام الدولى" صادر عن دار سطور 2004 .
19 – مشروع للاصلاح السياسى والدستورى فى مصر" ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، 2004.
20 – "هموم مثقف .. فى وطن مرتبك"، مركز يافا للدراسات، 2005.
21- "أقتصاد المعرفى العربى .. مشكلاته وأفق تطوره"، مركز زايد، الإمارات العربية المتحدة 2005.
22- "الغاز الطبيعى ومستقبل العمل العربى المشترك"، مركز زايد، الإمارات العربية 2005.
23- "الفساد فى مصر .. دراسة اقتصادية تحليلية " دار العربى للنشر والتوزيع، القاهرة 2006.
24- " أحتلال العراق ومستقبل الطاقة والنفط " دار العربى للنشر والتوزيع، القاهرة 2006.
25- "انتهــاك الحقوق الثقافية فى مصر"، مــركز يافا للدراسات، القاهرة 2006.
26- "مشكلات صناعة وترويج الكتاب فى مصر"، مركز يافا للدراسات، القاهرة 2006.
له تحت الطبع:
27 – أزمة حقوق الانسان المصرى والعربى.
28 – جذور الفساد الإدارى فى مصر.
29- بيئة العمل وسياسات الأجور والمرتبات بالقطاع الحكومى فى مصر .
30 – " إختيارات صعبة .. سيرة ذاتية وموضوعية " ( ثلاثة أجزاء ) .
31 – الفساد فى قطاع الاتصالات .
علاوة على عشرات المقالات الصحفية والدراسات التحليلية المنشورة

كلمة ختامية

هذه هى وبإختصار بعض من "صحيفة اتهام" الرئيس الذى شغل مقعده فى حكم مصر لأكثر من سبعة وعشرين عاما، وقبلها شارك فى حكم البلاد لحوالى ستة سنوات فى منصب نائب الرئيس السابق "أنور السادات"، وهى جزء بسيط من كل ، لعل أخطر وأسوأ أبعاده تلك الآثار النفسية والأخلاقية المدمرة التى تركتها سياسته وتحالفاته فى الداخل – مع طبقة رجال المال والأعمال الجدد – وفى الخارج – مع الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل – بحيث أهدرت الرصيد المصرى فى الخارج، وحطمت كبرياء المصريين فى الداخل .
وبرغم ثقل وعبء ملف حقوق الإنسان، وحملات القبض والإعتقال والتعذيب، وإنتهاك الحرمات الذى ميز هذا العهد، وهو ما أصبح متضمنا ومعروفا فى كافة تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، فإننا لم نتعرض لها هنا ، ولم نقف عنده ، وإلا تحول هذا الكتاب إلى مجلدات تثقل القارىء، بقدر ما تثقل العقل والقلب والضمير.
وإذا كان للرجل من حسنات – وهى قليلة على أية حال – فهو أنه قد حاول فى بداية عهده أن يكون مختلفا عن سابقيه، ولكن القدرات المعرفية لم تسعفه ، وتجربته المعدومة فى العمل السياسى فى أوساط الناس لم تقدم له ما يفيد.
ومن ناحية أخرى ، فإن قدرات الولايات المتحدة ، وأجهزتها العلنية والسرية، وخبراتها الواسعة بوسائل التعامل مع رؤساء ومسئولى الدول فى العالم الثالث ، كانت فوق طاقته على الصمود، فطرق الإغواء والإغراء هائلة وحافلة، وأدوات الضغط والترهيب أيضا حاضرة.
وأخيرا .. فإننا لا نعفى أنفسنا كشعب، وجماعات سياسية من كافة التيارات والروافد الفكرية من وزر ما حدث، حيث زين البعض للرجل الكثير من المخالفات، ولعب البعض دورا فى "فرعنة" الرجل، وعندما أكتشف الجميع أنهم كانوا ضحايا الوهم، وسوء التقدير، بقدر ما أدرك الأخرون أن رهاناتهم على المصالح المالية المشروعة – وغير المشروعة – لدى الرجل كانت فى محلها ومكانها.
والآن .. لم يعد من الممكن تكرار التجربة، والإنتظار لحسن نوايا القادم الجديد لشغل المقعد – خاصة إذا كان هو الوريث العائلى – أو قدرته على الصمود أمام عمليات الإغواء والإغراء المنظمة والمدروسة ، فالملاذ لن يكون أبدا لحسن النوايا، وإنما فى النضال بإخلاص من أجل تصميم نظام ديموقراطى حقيقى يؤمن التداول السلمى للسلطة ، وبما يحفظ للفقراء والبسطاء كرامتهم، وحقهم فى المشاركة السياسية والمجتمعية الحقيقية ، وبما يصون للبلاد توازنها ، ويجدد حيويتها ونشاطها ، ويكتشف من بين أبناءها أفضل من فيهم ، فهذا هو التحدى الحقيقى .. فهل نقدر؟

إيران والملف النووى .. وحرب الحصار المتبادل "إذا كان الموقع هو الرصيد .. فإن التوقيت هو فن الحكم"*

بهذه الكلمات البسيطة والعميقة ، عبر وزير الخارجية الأمريكي المحنك "جيمس بيكر" فى مذكراته المنشورة فى منتصف التسعينات عن مفهوم استراتيجي فى إدارة العلاقات الدولية ، وإدارة الصراعات الدولية.
ولا يمكن أن نجد عبارة تصدق على حالة الصراع الدائر حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فى أوربا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بمثل تلك العبارة .
وإذا كان ملف الصراع الممتد بين الطرفين منذ الثورة الدينية الإيرانية عام 1979 وحتى يومنا ، قد تناوله الكثيرون من الكتاب والمحللين من جوانبه السياسية والعلمية والتكنولوجية المختلفة ، بحيث باتت أبعاده معروفة للجميع ، فإن طرح الأبعاد الاقتصادية ، والتلويح باستخدام مظلة مجلس الأمن لفرض حصار اقتصادي على إيران ، بكل ما يشكله ذلك من تداعيات وآثار على مجمل تفاعلات الاقتصاد العالمى ، لم تحظ بعد بدراسة معمقة وتناول تحليلى جاد .
فما هى معطيات الوضع الاقتصادي والاستراتيجي العام لأطراف الصراع الراهن (إيران ، والغرب) بعد إعلان إيران الأسبوع الماضى عن نجاحها فى تخصيب اليورانيوم ؟ وما هى سيناريوهات المستقبل ؟ وكيف تمتلك الأطراف المختلفة أوراق للضغط وأدوات لإدارة هذا الصراع المصيري ؟
دعونا أذن نبدأ بتأمل المشهد الاستراتيجى الراهن .
أخطاء السياسة الأمريكية .. مكاسب إستراتيجية لإيران .
كان لتأثير أحداث الحادى عشرة من سبتمبر عام 2001 ، وتزامنه مع صعود وسيطرة الصقور الجارحة فى الساحة السياسية والفكرية الأمريكية (المحافظون الجدد)، دورا كبيرا فى اندفاع السياسة الخارجية الأمريكية إلى مناطق وبؤر نزاعات وصراعات حادة ودامية، وبصرف النظر عن كون هذه السياسة هى مولود مخططات مسبقة عبرت عن نفسها منذ عام 1997 فيما سمى "السياسة الدفاعية الأمريكية فى القرن الحادى والعشرون"، التى كان قد أعدها وشارك فيها عدد كبير من الخبراء فى الاستراتيجيات الأمريكية، جاء معظمهم من المدارس الفكرية اليمينية، أو لا، فإن المحصلة النهائية للاندفاعات الأمريكية منذ أحداث ذلك اليوم التاريخى، سواء بحربها فى أفغانستان فى نوفمبر من ذلك العام ، أو بعد ذلك فى العراق (مارس 2003)، كان تعزيز المركز الاستراتيجى العام لعدوها اللدود " إيران".
ذلك أن إيران قد وجدت نفسها فجاءه ، ودون كثير تضحيات مستفيدة إستراتيجيا على أكثر من صعيد :
فهى أولا: قد تخلصت من جار شرقي مثير للقلق والاضطراب ، سواء على الصعيد السياسى ، أو حتى من منظور الحساسيات الأيدلوجية والمذهبية – حيث طالبان السنية المتزمتة – وبتخلص إيران من نظام "طالبان" فى نوفمبر عام 2001 فقد أمنت مكامن تهديد وخطر على حدودها الشرقية.
وهى ثانيا: أعطت فرصة العمر لإيران للتخلص من نظام قومى معادى لسياستها على حدودها الغربية – نظام صدام حسين والبعث – والتى لم تنجح طوال حرب الثمانى سنوات فى زحزحنه عن الحكم ، أو تصدير نفوذها فى الكتلة العربية السنية المجاورة ، بالاعتماد والارتكاز على تكتل سكانى شيعى يتوطن فى جنوب العراق ، وعلى التخوم الشمالية الغربية للملكة السعودية والبحرين وغيرهما .
وهى ثالثا: قد آمنت مناطق نفوذ هائلة – اجتماعيا وسياسيا وثقافيا – داخل العراق ذاته، مما خلخل البنية الاجتماعية والسياسية لهذا البلد العربى تاريخيا ، مما حقق هدف استراتيجي، سعت إليه إيران منذ قرون طويلة ماضية، سواء فى ظل حكمها الامبراطورى السابق، أو فى ظل حكمها الاسلامى الريديكالى الحالى.
وهى رابعا: وبفعل استثمار أخطاء وخطايا السياسة الأمريكية فى العراق ، وبذر بذور التقسيم العرقى والمذهبى ، قد أفلحت فى استمرار حالة الفوضى السياسية فى ذلك البلد ، فخرج عمليا من ساحة الإنتاج النفطى المنظم والمؤثر (هبط الإنتاج العراقى من 3 مليون برميل يوميا قبل عام 1990 إلى أقل من 1.5 مليون برميل يوميا فى الوقت الراهن)، ومع استمرار حالة اليسار وقوى المعارضة الريديكالية المناوئة للسياسة الأمريكية فى دول قارة أمريكا اللاتينية منذ عام 1998 ، فإن أوراق الضغط والتأثير على العصب الاقتصادى والمعيشى الحساس للدول الغربية عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص ، قد أصبحت قريبة المنال لإيران ، خاصة إذا ما أحسنت إدارة تحالفاتها فى هذا المجال النفطى ، وهو ما بدت بوادره منذ عامين حينما تكثفت الزيارات الرسمية وعلى أعلى المستويات مع فنزويلا (الرئيس هوجو شافيز) وغيرها من دول القارة وكوبا .
وهى خامسا: ومنذ الغزو الاسرائيلى للبنان فى صيف عام 1982 ، قد نجحت فى تعزيز مواقع أقدام قوية داخل دائرة الصراع العربى – الصهيونى ، ومع نجاح المقاومة اللبنانية و" حزب الله " فى إجبار إسرائيل – لأول مرة فى تاريخ هذا الصراع – على الانسحاب المذعور ليلا من الجنوب اللبنانى فى الخامس والعشرين من مايو عام 2000 ، أصبحت إيران بصورة أو بأخرى شريك فى هذا العرس العربى ، سواء كان ذلك معلنا أو ضمنيا ، مما مكنها من حيازة أحد أوراق الضغط والصراع مع الولايات المتحدة والغرب الأوربى .
أذن .. هذا هو المشهد العام من جانب الأوراق المتاحة لدى إيران فى الصراع المحتدم حاليا والمؤهل بأن ترتفع وتيرته بعد قرار مجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى فبراير الماضى ، بإحالة ملف إيران النووى إلى مجلس الأمن ، الذى يتوارى من خلف كواليسه وستائره الولايات المتحدة الأمريكية دون أدنى شك .
فما هى سينار

فى أصل المسألة الكردية .. ومستقبلها رد على "رجائى فايد"*

شغلتنى منذ فترة ليست بالقصيرة ، المسألة الكردية فى كل تجلياتها ومراحلها المختلفة، ففيها نموذج نادرا ما يتكرر من حالات الالتباس والغموض، أفخاخ الصيادين من كل حدب وصوب.
وكان لإجتهادات الصديق الكاتب الصحفى والباحث المجتهد "رجائى فايد" وتخصصه فى هذا المجال عونا كبيرا فى سبر أغوار بعض طلاسم هذه المأساة الإنسانية والدراما "القومية" .
وقد أصدر "رجائى فايد" عدة كتب حول المسألة الكردية ، أهدانى أحدثها وهو كتاب بعنوان " أكراد العراق .. الطموح بين الممكن والمستحيل " الصادر منذ عدة شهور قليلة عن دار الحرية.
وفى نفس الوقت نظم الصديق د. رفعت سيد أحمد ندوة حوارية ضيقة بمركز يافا للدراسات، دعا إليها عدد محدود من الخبراء والباحثين لمناقشة أفكار "رجائى فاي " فى ضوء دراسته الميدانية التى أجراها بين عدد من الطلبة الجامعيين بمنطقة كردستان العراق للتعرف على اتجاهاتهم ور}يتهم لمستقبل هذا الإقليم الذى يشكل دون أدنى مبالغة "لغم هائل" فى بنية التركيبة الجيو – إستراتيجية للإقليم العربى كله، بل فى الجوار الجيو – سياسى للشرق الأوسط ، بع لغم " إسرائيل ".
أذن نحن إزاء جهد علمى منظم يقوم به الزميل " رجائى فايد " لعرض وتحليل المشكلة الكردية على القراء العرب لكسب تعاطفهم تجاة المسألة الكردية تارة ، أو توسيع مداركهم بأبعاد تلك المسألة تارة أخرى ، وهو ما يتطلب التفاعل مع هذا الجهد المحمود من ناحية والتعاطى مع هذه المسألة بما تستحقه من خطورة على المستقبل العربى من ناحية أخرى .
فإذا تأملنا هذه القضية التى أصبحت تمس صميم وجودنا القومى ، لأننا ينبغى التعامل معها من منظور متعدد المستويات وفقا لمستويات تحليلية تاريخية وسياسية وإنسانية .. الخ ، وهنا نجدنا إزاء أوضاع وحقائق متناقضة ومحيرة نعرضها على النحو التالى :
المستوى الأول: فى حقيقة القومية الكردية .. وحلم الدولة الكردية
نعم .. نحن إزاء حالة كردية متميزة عن القومية العربية، ولكننا بالمطلق لسنا أمام قومية كردية مكتملة، عبرت عن نفسها فى وحدة الجماعات والقبائل الكردية، وتاريخ المسألة الكردية حافل بصرا عات القبائل الكردية ضد بعضها البعض بأكثر من صراعها مع الحركة القومية البعثية فى سوريا أو العراق، أو ضد القومية التركية أو الفارسية ، وبرغم المزاعم الكردية حول الاضطهاد القومى الذى تعرضوا له على يد قادة الدول القومية المجاورة ، فان التاريخ الوسيط والحديث حافل بمرارات الدم والثأر المتبادل بين القبائل والجماعات الكردية وبعضها البعض ، ليس أخرها استنجاد "مسعود برزانى" وقبيلته "الحزب الديموقراطى الكردستانى" بدبابات البعث وصدام حسين أواخر عام 1992 ضد قبيلة "جلال طالبانى" وحزبه – الاتحاد الوطنى الكردستانى المتعاون مع إيران – وكليهما قد استنجدا بعد ذلك بالمخابرات الأمريكية و ال C.I.A من أجل "عملية توفير الراحة" وتقاضيهم أموال فى عين الشمس لقلب نظام الحكم فى بغداد تحت ما سمى أمريكيا " قانون تحرير العراق".
كما يشير التاريخ القريب، إلى الاتفاق الذى أجراه كل من مسعود برزانى وجلال طالبانى مع الجيش التركى فى منتصف التسعينات ضد القبيلة الكردية الأخرى المسماة "حزب العمال الكردستانى" فى تركيا، فشاركا بقواتهما الجيش التركى فى تصفية وقتل المئات من أنصار رفيقيهما الكردى فى تركيا، والرابض فى جبال شمال العراق، حفاظا على مصالحهما ، ولم يقيما أى اعتبار للقضية " القومية " الكردية وعذابات أشقائهم أكراد تركيا ..!!
وفى التاريخ القريب هناك عشرات الوقائع والأحداث التى تثبت الخيانات المتبادلة بين هذه الجماعات الكردية فى مناطق الحدود المتاخمة للدول الخمس ، ومنها تأمر كثير من هذه القبائل الكردية الإيرانية ضد ما يسمى "جمهورية مهاباد" عام 1946 التى كان يتزعمها "القاضى محمد"، وهو ما جرى مرة أخرى ضد حركة "الشيخ رشيد كولان "الكردية المدعومة من إيران ، والتى قمعتها قوا " مصطفى البرزانى "عام 1959، بل وإقدام مصطفى البرزانى على إعدام زعيم عشيرة "الزيبارى" المنافسة له عام 1959 وعام 1960.
وهنا نكتشف درجة من الازدواجية فى تناول الكاتب "رجائى فايد" فهو عندما يشير إلى تأمر بعض هذه القبائل الكردية وانضمامها إلى الجيش الإيرانى أو الجيش التركى، أو حتى الجيش العراقى ضد القبائل الكردية الانفصالية يصفها "بالخيانة"، أما عندما تقدم القبائل الكردية واجب الضيافة والكرم "لمصطفى البرزانى" وجماعته أثناء هروبه العظيم – كما يسميه الكاتب – فى اتجاه الاتحاد السوفيتى بعد أنهيار جمهورية "مهاباد" الانفصالية فى إيران يصفها بأنها " واجب قومى " ؟!
أذن نحن إزاء رؤية كاتب منحاز بالمطلق لجماعة معينة ، هى جماعة " مسعود برزانى " يتبنى مقولاتها ومغالطتها التاريخية .
المستوى الثانى : فى جوهر التحالفات الكردية .. ومخاطرها
تاريخ الحركات الانفصالية الكردية، هو تاريخ التحالفات المتقلبة والمتناقضة، التى تحكمه فقط حسابات المصالح النفعية المجردة، والبعيدة تماما عن أية مبادىء فى السياسة أو العقائد، فبعضهم يتحالف مع شاة إيران العميل تاريخيا للأستعمار الأمريكى، ضد نظام الحكم فى العراق، وبعضهم الأخر يتحالف مع العراق ضد إيران وتركيا، وبعضهم الثالث يتحالف مع الأحزاب المتصارعة على الساحة العراقية ضد بعضهم البعض – س
واء كان مع البعث أو حكم عبد الكريم قاسم أو مع الحزب الشيوعى العراقى، وبعضهم حتى تحالف مع نظام صدام حسين ضد فريق أو قبيلة كردية أخرى، أو مع سوريا ضد هؤلاء وأولئك.
والخطير منذ مطلع التسعينات هو تحالف هذه القبائل الكردية مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية عيانا بيانا وعلى مرأى ومسمع من كاميرات التلفاز وأجهزة الإعلام العالمية ، فنحن فى عصر تحولت فيها الخيانة الوطنية والعمالة المباشرة لأجهزة الاستخبارات المعادية إلى وجهة نظر .. هل تتصوروا مجرد وجهة نظر …!!
أنه تاريخ حافل من الانتهازية السياسية التى دفعت بالورقة الكردية فى النهاية إلى أيدى ألد أعداء العرب والمسلمين ، إلا وهم بريطانيا والولايات المتحدة وأخيرا إسرائيل.
ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة الشاذة فى التاريخ الاجتماعى للأمم والجماعات العرقية ، إلا فى إطار ما تقدمه مدارس التحليل السياسى والاجتماعى للظواهر السياسية، والتى يمكننا أن نرجعها إلى الأسباب والجذور التالية:
الأول: عدم تبلور الحركة القومية الكردية، بعيدا عن الأطر القبائلية التى تحكم المجتمعات والجماعات ما قبل القومية ، فنحن أمام ظاهرة لم تتبلور قوميا بعد ، ولسنا بالتالى بصدد حالة قومية.
الثانى: وداخل هذا الإطار الاجتماعى يمكن تفسير تقلب التحالفات السياسية للقوى والجماعات الكردية العراقية ، فى ضوء فهم وضع العراق الجيو- استراتيجى فى صراعات الإقليم ككل وتوازناته القلقة (تركيا – إيران – إسرائيل)، ثم أضيف إلى ذلك صراعات أجنحة حزب البعث فى سوريا والعراق ، والتى زادت من الأبعاد الإقليمية والحزبية ، وساهمت فى إضعاف العراق ومهدت التربة لما نراه ونشهده حاليا من انقسام وتفتيت.
الثالث: أن الحركة القومية العربية بدورها – بجناحيها الناصرى والبعثى – قد أدارت علاقاتها ببقية المكونات العرقية والأثنية فى الإقليم العربى بصورة استبدادية، فدفعت ببعض التيارات والجماعات العرقية والأثنية إلى التحالف مع الشيطان هنا وهناك من أجل بعض حقوقها المشروعة.
والخطير فى الأمر الآن ، أن الحركات الكردية فى شمال العراق قد أصبحت – بعد سقوط النظام فى بغداد فى التاسع من إبريل عام 2003 والإضعاف الممنهج للسلطة المركزية فى العاصمة العراقية – بمثابة اللاعب الرئيسى فى صياغة مستقبل العراق "الكونفيدرالى" وليس الفيدرالى، وبالتالى فنحن إزاء كارثة تقسيم وتفتيت ربما تزيد عن كارثة احتلال فلسطين عام 1948.
ويزيد من بشاعة الصورة، أن هذه الحركات الكردية الانفصالية ذات الطبيعة القبائلية والعشائرية ، تتحرك فى أحضان تحالف مع أكبر حملة استعمارية تشهدها المنطقة العربية منذ أكثر من مائتى عام ، ومن ثم فإن غرس بذور التناحر القومى بين العرب والأكراد ، قد يؤدى إلى كوارث مستقبلية ، سوف يتضرر منها العرب بقدر ما سيعانى من ويلاتها الأكراد إن عاجلا أو آجلا .
والسؤال .. كيف نتجاوز هذا المأزق الراهن ، وإنقاذ العراق من شبح التقسيم والتفتيت الذى تحركه جماعات كردية غير مسئوله فى شمال العراق ، وتدفع به أسرائي والولايات المتحدة والسياسات الإيرانية والأحزاب الشيعية الطائفية المتحالفة معها فى جنوب العراق ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه فى الأسبوع القادم .

الأبعاد الاستراتيجية للحشود الإيرانية على كردستان العراق*

فجأة فى الأسبوع الأول من شهر (أيار/مايو) 2006 ..أشتعل لهيب النار فى شمال منطقة كردستان العراق على الحدود الإيرانية – العراقية ، ونقلت وكالات الأنباء أخبار الحشود العسكرية الإيرانية – والتركية – فى منطقة المثلث الحدودى بين الدول الثلاث. والسؤال الذى يشغل الفكر والعقل الاستراتيجى المتابع عن كثب للتطورات الجارية فى الملف العراقى هو :
ما هى الأبعاد الحقيقية لهذه التطورات الجديدة ؟ وما هى علاقتها بواقع الصراع الضارى الجارى داخل العراق وحوله ؟ وما هو تأثيره على كامل النسق الاقليمى الذى يتصارع على إعادة صياغة وبناء العراق قوى دولية مؤثرة – كالولايات المتحدة وبريطانيا – وأخرى إقليمية فاعلة أبرزها إيران وإسرائيل وتركيا ؟
والحقيقة، فإن محاولة الإجابة على هذه التساؤلات ، من أجل التعرف على حقائق الوضع الجيو – سياسى فى المنطقة يتطلب كذلك ، إعادة فك وتركيب دوافع وتحركات تلك الأطراف الدولية والإقليمية فى هذه اللحظة بالذات ، ثم رصد مواقف وأهداف الأطراف الكردية الانفصالية فى شمال العراق ، سواء باعتبارها طرف " لاعب " – بما يفوق قدراته وإمكانياته – أو بصفته كالعادة مجرد " مارولت " على مسرح عرائس القوى الإقليمية والدولية 1- الأكراد .. والفرصة المستحيلة
منذ أن فرض نظام الحظر الجوى على شمال العراق عام 1991 ، من قبل قوات التحالف الغربى والولايات المتحدة ، تحولت كردستان العراق إلى "محمية أمريكية"، تعززت فيها قدرات الأحزاب الكردية الانفصالية وفى الصدارة منها الحزب الديموقراطى الكردستانى (بزعامة مسعود برزانى)، وحزب الإتحاد الوطنى الكردستانى ( بقيادة جلال طالبانى ) ، وخلال أكثر من ثلاثة عشر عاما من الحصار الخانق على الشعب والنظام العراقى السابق ، تأسست بنية تحتية لدولتين كرديتين فى شمال العراق ، أحداهما بعاصمتة ( آربيل ) والأخرى فى ( السليمانية ) ، لكل منها برلمانها وجيشها وشرطتها وجماركها وحكومتها .. الخ .
بيد أن الغزو والاحتلال الأنجلو – أمريكى للعراق الذى بدأ فى العشرين من مارس عام 2003 ، وانهيار الحكومة المركزية فى ( بغداد ) وتفكك جيشها ، قد منح القوى الانفصالية الكردية ، ما اعتبرته فرصة العمر التاريخية ، وقدرت أنه إذا ما أفلتت هذه الفرصة من أيديهم فربما لن تتكرر أبدا .
وهكذا بدأت عجلة الانفصال الكردية فى الدوران ، وبرغم الرفض الإقليمي سواء من جانب سوريا أو تركيا ، أو حتى صمت إيران المشوب بالحذر ، فقد استمرت إجراءات الانفصال الكردية متمثلة فى الآتى :
1- الدفع بقوة من أجل تمرير القانون / الجريمة المسمى (قانون إدارة الدولة العراقية ) الذى صاغه المحامى الصهيوني الأمريكى "نوح جولدمان" وأصدره الحاكم الأمريكى "بول بريمر"، وضمن فيه للأكراد الانفصاليون وضعا استثنائيا فى حكم العراق أو الانفصال، وقتما يرون أن البيئة الدولية والإقليمية مهيأة لذلك، وساعدهم على ذلك تواطأ إيرانى بالصمت وقبول أعوان إيران فى العراق من أمثال الحكيم وإبراهيم الجعفرى وأحمد الجلبى وغيرهم .
2- العمل على إقامة حكومة موحدة بين الطرفين الكرديين المتنازعين على كردستان العراق ( طالبانى وبرزانى ) وكذا إقامة برلمان موحد .
3- انتخاب رئيس لإقليم كردستان العراق ( البرزانى) له من الصلاحيات والسلطات ما يزيد على ما يملكه رئيس جمهورية العراق ذاته ، مع إزاحة " الطالبانى " إلى موقع رئاسة الجمهورية العراقية وضمان وزير خارجية للدولة العراقية الجديدة من قيادات الأكراد الانفصاليين " هوشيار زيبارى " لضمان تمرير البنية الجديدة وكسب الوقت .
4- استمرار الضغط – إلى حد التهديد بالسلاح والانفصال – من أجل ضم " كركوك " الغنية بالنفط ، إلى إقليم كردستان العراق من أجل ضمان وتأمين الأساس الاقتصادى للدولة الانفصالية ، مع إجراء عمليات تطهير عرقى فى كركوك لصالح الأكراد .
5- ثم أنه ومع وجود القوات الأمريكية وبعض حلفائها فى كردستان العراق ، تأمن إلى حد كبير الإقليم من مخاطر الاختراق العسكرى التركى للحدود العراقية ، ومهاجمة أوكار حزب العمال الكردستانى التركى ، وبالتبعية منع قيام دولة كردية انفصالية فى شمال العراق .
وإزاء رفض سوريا وتركيا لهذا الواقع الجيو – سياسى الجديد فى شمال العراق ، قام الانفصاليون الأكراد – خاصة جماعة مسعود برزانى – بالضغط على الدولتين من خلال تعزيز وتوفير الملاذ الآمن لجماعات حزب العمال التركى الذى نشط بعملياته داخل تركيا ، كما قام بتنشيط عناصر التمرد الانفصالى الكردية فى سوريا التى ظهرت فى أحداث " القامشلى " عام 2004 ، ولم يتردد " هوشيار زيبارى " و " مسعود برزانى " فى التلويح علنا بتهديد الدولتين ، إذا ما استمروا فى الممانعة ودعمهم لعناصر المقاومة الوطنية العراقية من الحدود السورية .
ولم يحل دون إعلان انفصال كردى فى شمال العراق فعلا سوى ثلاث حقائق عنيدة على الأرض:
الأولى: تردد الولايات المتحدة فى القبول بدولة كردية انفصالية فى هذه المرحلة ، لما يمثله ذلك من احتمال تفجير كامل الوضع داخل العراق وفى الجوار الاقليمى المباشر ، خاصة مع تزايد مخاوف حلفاءها الأتراك وبعض الدول العربية الأقل شأنا مثل مصر والسعودية .. الخ .
الثانية: أن قضية هضم " كركوك " لم تحسم بعد ، وتزايدت ممانعة بعض القوى السياسية العراقية التى كان يظن أن غنيمة الجنوب العراقى سوف تدفعهم للتغاضي عن ما ي

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer